عدم وجوب الزكاة في كلّ ما أنبتت الأرض وأنّ ما يدلّ عليه يصرف عن ظاهره ، فاستثناء الخضر ونحوه ظاهر في الاستثناء عن مطلق الحول [ ظ : الثبوت و ] المشروعيّة ، فيدلّ على نفي الاستحباب في المستثنيات .
ومثله خبر محمّد بن إسماعيل « 1 » الذي فيه الزكاة عن الرطبة ، فإنّ المراد منه نفي الاستحباب أيضا حيث إنّه الثابت فيما سقت السماء ، إلّا أنّ الرطبة ليست أعمّ من الخضر ظاهرا ؛ لأنّ الظاهر اتّحاد المراد منها .
نعم يمكن حمل خبر الحلبي « 2 » على الاستحباب أيضا بقرينة رواية زرارة « 3 » ، وإن كان الظاهر منه بنفسه الوجوب كما لا يخفى . هذا .
ولكنّهما لا يعدّان في كثير من الأمور ؛ لعدم تبيّن مفهوم عنوان الموجود فيهما بحيث ينفعان في موارد الشكّ كالنتن والخيار ونحوهما والأوراد والأوراق والجوز ونحوها ؛ لعدم العلم بصدق الخضر عليها ، ولا ما يفسد من يومه ، بل صدق هذا العنوان على كثير من البقول والفواكه في غاية الإشكال ؛ لعدم صدق هذا العنوان عليها حتّى لو كان المراد منه الفساد لولا العلاج ؛ لعدم صدق صريح الفساد بالنسبة إليها ؛ لأنّ الفساد في كلّ فرد من الخضروات يتفاوت بحسب الزمان ، إلّا أن يكون المراد من سرعة الفساد الفساد من يوم حصول اختلاف وتغيير في الصورة بحيث يوجب قلّة رغبة الناس ، كما ذكروه في مسألة خيار ما يفسد من يومه في باب البيع ، وهذا المعنى موجود في أكثر أفراد البقول والخضروات ، لكن مع ذلك كلّه ليس العنوان المذكور فيها مبيّنا بحيث يرفع الشكّ عن جميع الموارد ، فمقتضى القاعدة في مورد الاشتباه والإجمال الرجوع إلى ما استفيد من رواية محمّد بن إسماعيل ورواية أبي مريم المتقدّمتين ؛ لأنّ الإجمال في المستثنى بحسب المفهوم إنّما يوجب إجمال العامّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 511 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 62 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 512 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 67 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 67 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 66 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 68 .