أصل الثبوت والمشروعيّة ، حيث إنّ ظهور السؤال في الوجوب باعتبار الكلمات المشتمل عليها ليس من باب الوضع ، بل من باب الإطلاق ، كظهور الوجوب في الوجوب النفسي ، ومن هنا يحكم بأنّ الظاهر من القضيّة المنفي فيها الوجوب هو القدر المشترك بين الوجوب النفسي والغيري وإن كان الظاهر ممّا يثبت فيه الوجوب بحسب إطلاقه الوجوب النفسي ؛ لأنّ ما ذكر إنّما يستقيم فيما لو ورد هناك نفي الزكاة مستقلّا بدون سبق السؤال ، كقوله : ( ليس في الخضر - مثلا - زكاة ) ، أو : ( ليس عليه زكاة ) ، ونحوهما بدون أن يسأل عن جملة ما ظاهره السؤال عن الوجوب ، فإنّ التحقيق ظهوره في نفي مطلق الثبوت وإن كان التعبير بالعبارة الثانية ، أي : ( ليس عليه زكاة ) فإنّها ليست في المقام أظهر من قوله : ( ليس فيه زكاة ) ، فإنّه يمكن أن يكتفى بمطلق التعلّق في كلمة ( على ) بخلاف كلمة ( في ) فإنّ ظاهرها استقرار الزكاة من غير فرق بين استثناء ما تجب فيه الزكاة وعدمه كما لا يخفى في العين على وجه الظرفيّة الظاهرة في الوجوب .
وأمّا لو ورد النفي عقيب ما ظاهره خصوص الوجوب كقوله : « لا » في تلك الأخبار المشتملة على السؤال الظاهر في الوجوب ، فالنفي راجع إلى خصوص ما حكم بظهور السؤال فيه ، لا عن مطلق الثبوت والرجحان ، كما هو الشأن في نفي الوجوب أيضا ، فإنّ هذا التفصيل لا يجري فيه أيضا .
هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه - وهو كما ترى ؛ لأنّ رواية سماعة غير مشتملة على السؤال ، فتدبّر ، هذا .
ثمّ إنّه ذكر - دام ظلّه - أنّ الذي يكون ظاهرا في نفي مطلق الثبوت والمشروعيّة من الأخبار المتقدّمة رواية زرارة ، فإنّ قوله : « جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض » « 1 » محمول على مطلق الثبوت والمشروعيّة قطعا ؛ إذ قد عرفت
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 510 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 65 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 63 .