ثانيها : ما نفى فيه الزكاة عن غير المكيل من الأخبار المتقدّمة ، فإنّ غير الحبوب من الخضروات والبقول والفواكه والأوراد والأوراق والأدهان ونحوها لم يتعارف فيها الكيل جدّا ، ولا دليل على قيام الوزن مقام الكيل بعد خلوّ ذكره في الروايات المتقدّمة وإن كان ظاهر جماعة الاكتفاء به ، وعدم تعارف الكيل في بعض البلاد في بعض أقسام الحبوب لا ينافي ما ذكرنا بعد علمنا بأنّ الاقتصار على الوزن إنّما هو من جهة المداقّة . هذا .
ثالثها : ما رواه محمّد بن مسلم : « سألته عليه السّلام عن الحرث ما يزكّى منه ؟ قال : البرّ والشعير والذرّة والدخن والأرز والسلت والعدس والسمسم ، كلّ هذا يزكّى وأشباهه » « 1 » .
هذا على ما رواه جماعة كثيرة ، لا على ما وقفنا عليه من بعض النسخ الصحيحة من الكافي « 2 » حيث إنّ السؤال فيه من الحبوب لا عن الحرث ، ودلالته - على ما هو المعروف - على نفي الزكاة عن غير الحبوب ظاهرة ، فإنّ الظاهر من قوله : « وأشباهه » الشباهة في الكون من الحبوب .
ولا يقال : إنّ المراد الشباهة من حيث كونه مكيلا كما تقتضيه رواية أبي مريم « 3 » .
لأنّا نقول : قد عرفت اختصاص هذا العنوان بالحبوب . هذا .
فعلى هذا لا تستحبّ الزكاة في غير ما يكون من الحبوب من جميع الأشياء سواء كان من الأوراد أو الأوراق أو الأدهان أو الفواكه أو غيرها .
وأمّا الحبوب فهل تستحبّ الزكاة فيها مطلقا من غير فرق بين ما يكون المقصود
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 3 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 4 و 65 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 62 . ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 510 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 511 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 4 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 62 .