ثمّ إنّه ذكر - دام ظلّه العالي - أنّه يظهر من تضاعيف ما ذكرنا ضعف ما أفاده في كشف الغطاء « 1 » من أنّه لو اختلف البلدان في تعارف الكيل في بعض الأشياء لحق كلّ واحد حكمها ، ولذا تأمّل فيه بعض المتأخّرين « 2 » . هذا بعض الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : [ في بيان عنوان ما خرج عن عنوان ما تستحبّ فيه الزكاة . ]
فحاصل القول فيه أنّ الموجود في كلام المصنّف وجماعة استثناء الخضر ، وذكر جماعة استثناء أمور أخر أيضا ، وقد تمسّكوا في ذلك بروايات ظاهر أكثرها نفي الوجوب ، ولا بدّ من أن يعلم أنّ الكلام في المقام إنّما هو فيما يستفاد من الروايات في ضابط ما خرج ميزان ما يستحبّ فيه الزكاة ، وإلّا فكلّ أحد يعلم أنّ مقتضى الأصل عدم الاستحباب ، لكنّه لا ينفع في المقام ؛ لأنّا أثبتنا بمقتضى الروايتين « 3 » عند الكلام في بيان ميزان ما يستحبّ فيه الزكاة أنّ قضيّة القاعدة استحباب الزكاة في كلّ ما اجتمع فيه الوصفين ، أي الإنبات وكونه ممّا يكال في العادة . هذا .
وأمّا الروايات التي استدلّوا بها للمستثنيات فكثيرة .
منها : ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّه سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيع بالمال العظيم ؟ فقال : لا ، حتّى يحول عليه الحول » « 4 » .
ومنها : ما عن الحلبي « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما في الخضر ؟ قال : وما هي ؟
قلت : القضب والبطّيخ ومثله من الخضر ، قال : ليس عليه شيء إلّا أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة . وعن الغضاة من الفرسك وأشباهه فيه زكاة ؟ قال : لا ، قلت : فثمنه ؟ قال : ما حال عليه الحول من ثمنه فزكّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 347 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 69 .
( 3 ) . أي روايتا محمد بن إسماعيل وأبى مريم المتقدّمتين .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 511 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 66 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 66 .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 512 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 67 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 67 .