تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأرض ، فلو كان هنا مكيل لا ينبت من الأرض كالقت « 1 » مثلا لم يجب فيه الزكاة ، لكنّه لا ينفي الزكاة عمّا يكون ممّا أنبت من الأرض مع عدم كونه مكيلا ، وإنّما الذي يدلّ عليه اعتبار الإنبات في المكيل ، لا اعتبار المكيل في الإنبات . هذا . ويحتمل بعيدا أن يكون قوله عليه السّلام أخيرا : « من كلّ ما كيل بالصاع » قيدا لقوله : « فما سقت السماء » فيدلّ - على هذا - على اعتبار الكيل في ما ينبت من الأرض عكس ما ذكرنا من الاحتمال الظاهر . هذا . ودعوى أنّ الرواية ليست في مقام إعطاء الضابطة ، وإنّما هي في صدد بيان ما يخرج من قسمي المكيل فلا ينافي ثبوت الزكاة في المكيل الخارج عن القسمين كما ترى ؛ لأنّ الظاهر الرواية من حصر ما شرّع الزكاة فيه من المكيل في القسمين . هذا . وأمّا رواية أبي مريم « 2 » فتدلّ على اعتبار الكيل فيما ينبت من الأرض عكس ما استفدناه من رواية محمّد بن إسماعيل ؛ لأنّ صريح السؤال السؤال عن جميع ما زكّي من أنواع الحرث الشامل للشجر أيضا ، كما يقتضيه التفسير الوارد لقوله تعالى :
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
« 3 » فإنّه قد ورد أنّ المراد منه شجر العنب « 4 » . فعلى هذا لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله عليه السّلام أخيرا : « وكلّ ما كيل بالصاع » إلى آخره ، متمّم للجواب ؛ لعدم تماميّة بيان حكم جميع أنواع الحرث إلّا به ، وليس في مقام إعطاء [ قاعدة ] كلّية أخرى لا دخل لها بما سبق ، كما ربما يتوهّم من قوله :
هامش
( 1 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 48 . ( 2 ) . المتقدّمة . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 78 . ( 4 ) . راجع مجمع البيان ، ج 7 ، ص 103 ؛ تفسير الصافي ، ج 3 ، ص 349 . والتعبير في التفاسير « العناقيد » جمع العنقود وهو من العنب .