تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأورد عليهم شيخنا - دام ظلّه العالي - بأنّ الاستدلال المذكور بظاهره غير مستقيم ؛ لعدم التعارض والتنافي بين ما أطلق فيه الاستحباب وما قيّد بفرد خاصّ ؛ إذ ليس سبيل المستحبّات سبيل الواجبات حتّى يكون التعارض بين المطلق والمقيّد فيها كما حقّق في محلّه . ودعوى أنّ التعارض في خصوص المقام إنّما استفيد من جهة ورود الأخبار المذكورة في مقام التحديد ، الظاهرة في النفي من جهة المفهوم ، يدفعها - مضافا إلى عدم الشاهد لها - بأنّه قد خرج عنها يقينا ما تجب فيه الزكاة ، فكيف يقال : إنّها واردة في مقام التحديد الآبي عن التخصيص . هذا . ثمّ ذكر - دام ظلّه العالي - أنّ المتعيّن للاستدلال على المطلب المذكور التشبّث بذيل روايتين ممّا ورد في الباب ، إحداهما : رواية محمّد بن إسماعيل « 1 » المتقدّمة [ و ] الثانية : رواية أبي مريم المتقدّمة « 2 » ؛ لأنّ قوله في رواية محمّد بن إسماعيل : « وأمّا الأرز فما سقت السماء العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر من كلّ ما كيل بالصاع » الظاهر منه - بل صريحه - إرادة الجواب عن حكم الأرز بإعطاء الضابطة وبيان القاعدة بحيث يعلم منه حكم المسؤول عنه ، وينفع في غيره أيضا ، كما هو الشأن في كثير من الأخبار الواردة في الجواب عن أمور خاصّة . والظاهر من قوله : « من كلّ ما كيل بالصاع » ، كونه بيانا للموصول في قوله : « فما سقت السماء » فيصير المقسم المكيل ، نظير قولك : أمّا الحيوان فما كان كذا وكذا ، وما كان كذا وكذا من كلّ ما كان مثلا ، فإنّ ظاهره كون المقسم الأبيض ، [ كذا ] فتدلّ بهذا البيان على اعتبار الإنبات في المكيل ، وأنّه ليس هنا ما فيه الزكاة من المكيل إلّا ولا بدّ أن يكون ممّا ينبت من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 511 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 62 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 511 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 4 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 62 .