[ استحباب الزكاة ]
قوله قدّس سرّه : وتستحبّ ( الزكاة ) في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن عدا الخضر كالقتّ « 1 » والباذنجان والخيار وما شابهها ( 1 ) « 2 » .
أقول : لا يخفى عليك أنّ صريح كلام المصنّف في المتن وجماعة اعتبار اجتماع الأمرين فيما تستحبّ فيه الزكاة - باستثناء ما ذكروه - أي كونه ممّا تنبت مع كونه ممّا يكال أو يوزن ، فالميزان لما تستحبّ فيه الزكاة هو مجمع الأمرين ، فما لا يكون من القتّ لا زكاة فيه وإن كان مكيلا أو موزونا ، كما أنّ ما لا يكون من المكيل والموزون لا زكاة فيه وإن كان ممّا ينبت من الأرض ،
فبالحريّ تحرير الكلام في مقامين :
أحدهما : في بيان الوجه للميزان المذكور .
ثانيهما : في بيان عنوان ما خرج عن عنوان ما تستحبّ فيه الزكاة .
أمّا المقام الأوّل : [ في بيان الوجه للميزان المذكور . ]
فمجمل القول فيه أنّ الموجود في كلمات المتأخّرين من الأصحاب الاستدلال على هذا الميزان بما عرفت من الأخبار الظاهرة في الوجوب المحمولة على الاستحباب لما عرفت وغيرها ممّا ستقف عليه ممّا أطلق فيه الزكاة على كلّ ما ينبت من الأرض على ما دلّ على ثبوت الزكاة في كلّ ما يكال ، وبالعكس ، وإن كان التعارض بينهما بالعموم من وجه ؛ لأنّ كلّا منهما نصّ بالنسبة إلى ظاهر الآخر . هذا .
هامش
( 1 ) . القتّ حبّ برّى لا ينبته الآدمي ، فإن كان عام قحط وفقد أهل البادية ما يقتاتونه به من لبن وتمر ونحوه دقّوه وطبخوه واجتزّوا به على ما فيه من الخشونة . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 215 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 107 .