. . . . . . . . . .
ثبت أنّ أخبارهم لا تتناقض ، فلم يكن طريق إلى الجمع بينها إلّا إثبات الفرض فيما اجتمعوا على وجوبه ، وحمل ما اختلفوا فيه على السنّة المؤكّدة إذا كان الحمل لهما على الفرض تتناقض به الألفاظ الواردة فيه وإسقاط أحدهما إبطال لإجماع الفرقة المحقّة على المنقول في معناه ، وذلك فاسد » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
ويظهر ممّا ذكرنا فساد ما حكي عن يونس في الكافي من أنّ : « معنى قوله : « إنّ الزكاة في تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك » إنّما كان [ ذلك ] في أوّل النبوّة كما كانت الصلاة ركعتين ، ثمّ زاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيها سبع ركعات ، وكذلك الزكاة وضعها وسنّها في أوّل نبوّته على تسعة أشياء ثمّ وضعها على جميع الحبوب » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه ؛ لأنّ معنى ما تقدّم من أخبار العفو والوضع في التسعة ليس المراد منه ما ذكره ، بل المراد من الوضع في التسعة بيان ما أحلّه [ ظ : أوجب ] اللّه تعالى والعفو عدم إيجاب الزكاة في غيرها مع وجود المقتضي له ، وأين هذا ممّا ذكره ، اللهمّ إلّا أن يريد الندب من الوضع الحادث .
وكيف كان قد عرفت ممّا ذكرنا كلّه الوجه فيما حكي عن ابن الجنيد من وجوب الزكاة في أرض العشر من كلّ ما دخله القفيز « 3 » ، وفساده « 4 » ؛ فلا ينبغي إطناب الكلام .
هامش
( 1 ) . عبارة المقنعة هكذا : « انه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين عليهما السّلام مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة الأشياء المقدّم ذكرها وقد ثبت ان اخبارهم لا تتناقض فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها الا اثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه ، وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الامر به على السنة المؤكّدة - على ما بيّناه في أول هذا الباب - إذا كان الحمل لهما على الفرض معا يتناقض به الألفاظ الواردة فيه ، واسقاط أحدهما ابطال الاجماع واسقاط الآخر ابطال اجماع الفرقة المحقّة » . المقنعة ، ص 245 - 244 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 509 .
( 3 ) . فتاوي ابن الجنيد ، ص 95 .
( 4 ) . راجع كتاب الزكاة ( الأنصاري ) ، ص 129 .