. . . . . . . . . .
دلّ على وجوب الزكاة فيه ما ظاهره الوجوب وغيره ، فيصير أعمّ منه ، فمقتضى القاعدة تخصيصه به ، لا الحمل على الاستحباب ؛ لأنّ التخصيص كما حقّق في محلّه - أرجح من الحمل على الاستحباب .
لأنّا نقول : هذا التوهّم فاسد جدّا ، أمّا أوّلا : فلإباء ما دلّ على نفي الوجوب في غير التسعة عن التخصيص قطعا ، كما لا يخفى لمن له أدنى دراية .
وأمّا ثانيا : فلاشتمال ما دلّ على النفي على ما حكم بوجوبه بالخصوص فيما ظاهره الوجوب ؛ لأنّ الأرز والذرّة ونحوهما قد سئل عنهما فيما دلّ على النفي وهي بعينها مذكورة فيما ظاهره الوجوب .
ثمّ إنّ حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب أولى من حمله على التقيّة كما صنعه السيّد المرتضى قدّس سرّه ؛ لأنّ الترجيح بالدلالة مرجعه إلى الجمع والأخذ بالمتعارضين معا ، والترجيح لوجه الصدور مرجعه إلى الطرح حقيقة ، كما لا يخفى .
ولا ينافي ما ذكرنا ظهور بعض الأخبار المتقدّمة في التقيّة ؛ لعدم التنافي بين الندب والإجمال في الجواب بحيث يتأتّى منه التقيّة ، كما لا يخفى . هذا ، مع أنّها لا تجري في جميع الأخبار .
هذا كلّه مضافا إلى اعتضاد ما ذكرنا من الحمل على الاستحباب بفتوى الأصحاب والإجماع المحكي عن الغنية « 1 » على الاستحباب .
هذا كلّه مضافا إلى ما ستقف عليه من الأخبار الصريحة في نفي الوجوب ممّا حكم بوجوبه في هذه الأخبار .
وإلى ما ذكرنا يرشد ما عن المقنعة « 2 » من تعليل الندب بأنّه : « قد ورد آثار عن الصادقين عليهما السّلام في زكاة سائر الحبوب مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة ، وقد
هامش
( 1 ) . راجع غنية النزوع ، ص 115 .
( 2 ) . في المخطوطة « عن القواعد » والصحيح ما أثبتناه .