[ إذا لم يتمكّن من إخراج الزكاة ، فتلفت لم يضمن ]
قوله : والمسلم إذا لم يتمكّن من إخراجها فتلفت لم يضمن ، ولو تمكّن أو فرّط ضمن ( 1 ) « 1 » .
أقول : لا إشكال في الحكمين المذكورين في المتن ، أي عدم الضمان عند عدم التمكّن من الأداء وعدم التعدّي والتفريط ، والضمان عند وجود أحدهما ؛ لأنّ الزكاة في يد الغني من الأمانات الشرعيّة فيلحقها حكمها .
هذا كلّه على القول بكون الزكاة فوريّا كما هو المشهور ، فإنّ عدم الأداء مع التمكّن على هذا الفرض قسم من التعدّي حقيقة ، فيضمن عند التلف ، كما إذا فرّط من غير جهة التمكّن ، وأمّا على تقدير عدم فوريّتها فالحكم بالضمان عند التلف مع التمكّن لا بدّ من أن يثبت بالتعبّد من جهة بعض الأخبار التي ستقف عليها .
وكيف كان ، الحكم المذكور ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ، وقد نسبه العلّامة في محكيّ التذكرة « 2 » إلى علمائنا ، بل قد عرفت أنّ الحكم بالضمان عند التلف مع التمكّن من الأداء على طبق القاعدة مع خلافها ، كما يظهر من المدارك « 3 » ، مضافا إلى دلالة جملة من الروايات « 4 » ، فمرادهم من جعل التمكّن شرطا للضمان
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 107 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 191 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 43 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 553 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 30 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 286 .