. . . . . . . . . .
الإسلام شرطا في الضمان في قبال التمكّن عن الأداء . هذا .
فالإنصاف أنّ الجمع بين كلماتهم في غاية الإشكال ، كما أنّ أصل المسألة أيضا في غاية الإشكال .
وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ منشأ الإشكال في المسألة التباس الأمرين بيننا وعدم علمنا بكيفيّتها على ما هما عليه ، أحدهما : تكليف الكافر بالزكاة .
وثانيهما : حقّ الفقراء في باب الزكاة ، فإنّا لم نعلم من الأوّل إلّا مجرّد استحقاق العقوبة على تفويت الطلب ، وأمّا الزائد عليه فلم نقدر على إثباته . ومن الثاني إلّا العلم بثبوته في الجملة ، ولم نعلم بكيفيّته ؛ إذ لو علمنا بكونه مكلّفا فعلا بالزكاة كتكليف العلم بها ، حكمنا بضمانه وإن لم نعلم كيفيّة الحقّ ، كما أنّه لو علمنا بكيفيّته وأنّ مرجعه إلى الشركة الحقيقيّة بأن يكون جزء من مال الأغنياء للفقراء على طريق الشركة الحقيقيّة حكمنا بضمانه أيضا بعد فرض ثبوته ؛ إذ هو على هذا التقدير ليس بأدون من الدين الثابت عليه الغير الساقط عنه بالإسلام إجماعا ؛ إذ لا معنى لجبّ الإسلام حقوق الناس إذا كان من الماليّات ، كما أنّه لو علمنا بأنّ مرجعه إلى مجرّد استحقاق الفقراء مطالبة الغني بدفع جزء من ماله إليه مع كونه ماله حال تعلّق الزكاة حكمنا بعدم ضمانه جدّا ؛ لأنّه تابع لبقاء العين كما في حقّ الرهانة ، ولا يمكننا الجزم بأحد الطرفين أوّلا ، ولو كان من باب الشركة الحقيقيّة لم يكن معنى للحكم بسقوطها بالإسلام ، ولزم إخراجها من الغنيمة ، وأخذها من وارث الكافر ، إلى غير ذلك من الفروع المنافية لكونه من قبيل الشركة وإن كان هنا ما يقضي بكونه منها من الفروع ، ولأجله التبس الأمر علينا .
هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه العالي - وقد خرج عن المسألة مستشكلا فيها غير جازم بشيء ، كما هو رأيه الحسن في نظائر المسألة ، لكن ما أفاده لا يخلو عن غموض ومناقشة ، فتأمّل فيه حتّى تقف على حقيقة الأمر . هذا .
كتاب الزكاة — صفحة 147
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٤٧