ومن ( 38 ) أن لزوم الغش من جهة ظهور اطلاق العقد في التزام البائع بالصحة ، فإذا تبرأ من العيوب ارتفع الظهور .
أو من ( 39 ) جهة إدخال البائع المشتري فيما يكرهه عامدا
والتبري يرفع ( 40 ) اعتماد المشتري على أصالة الصحة
فالتغرير إنما هو لترك ما يصرفه ( 41 ) عن الاعتماد على الأصل
شرح
هذا في الواقع تعليل لصدق الغش ولزومه : « 32 »
أي سبب لزوم الغش وصدقه أحد أمرين
إما من جهة أن اطلاق العقد ظاهر في أن البائع ملتزم بصحة المبيع عند البيع .
فإذا تبرأ من العيوب فقد ارتفع ذاك الظهور ، فحينئذ لا يبقى للعقد اطلاق حتى يبقى له ظهور في الصحة يتمسك به .
هذا هو الأمر الثاني :
أي صدق الغش ولزومه إما من جهة أن البائع يدخل المشتري فيما يكرهه عندما يتبرأ من العيوب ، لأن التبري يجعل المشتري شاكا في الصحة فيكون مكرها للمبيع ، إذ الفساد خلاف الأصل العقلائي الأولي الذي بنى عليه العقلاء في جميع معاملاتهم ، ومعاوضاتهم : وهي الصحة .
في أغلب النسخ الموجودة عندنا بزيادة ( لا ) : أي ( لا يرفع ) .
وفي بعض النسخ لا توجد كلمة ( لا ) .
وهذا هو الصحيح كما أثبتناه هنا .
ويحتمل ضعيفا وجود كلمة ( لا ) .
لكن الحق والصواب كما أثبتناه .
والقرينة على ذلك قوله قدس سره في هذه الصفحة :
فإذا تبرأ من العيوب ارتفع الظهور .
ولقد أسهب شيخنا الشهيدي رحمه اللّه برحمته الواسعة في هذا المقام إسهابا بالغا مملا ، حيث صال وجال حول زيادة كلمة ( لا ) بلا طائل مع وضوح الأمر ، من دون احتياج إلى الجولان ، والصيلان .
وكم له ، ولغيره : من الأعلام المعلقين على المكاسب من هذه النظائر حيث أطنبوا في التعليق على ما لا يفيد ،
وتركوا التعليق على ما من شأنه أن يعلق عليه .
أي يصرف المشتري .
هامش
( 32 ) راجع الحاشية الجديدة بهذا الرقم في آخر الكتاب