هذا ( 1 ) كله إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة : بحيث لا تخفى عليه ( 2 ) القيمة الا لعارض : من غفلة أو غيرها ، والا ( 3 ) فلا يقبل قوله كما في الجامع والمسالك .
وقد يشكل ( 4 ) بأن هذا إنما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الأصل ، فغاية الامر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر ، لكن المدعي لما تعسرت إقامة البينة عليه ولا يعرف
شرح
( 1 ) اي ما قلناه حول ثبوت الجهل باعتراف الغابن ، أو بالبينة أو بدعوى الجهل مع اليمين إنما هو في صورة إمكان الجهل في حق المغبون بحيث تخفى عليه الأسعار كأن كان بدويا قرويا بعيدا عن المدن وعن المعاوضات الجارية المتداولة بين الناس .
( 2 ) اي على من كان من أهل الخبرة والاطلاع .
( 3 ) اي وأما لو كان المغبون من أهل الخبرة والاطلاع : بحيث لا يخفى عليه الأسعار السوقية فلا يقبل منه ادعاء الجهل .
( 4 ) خلاصة الإشكال « 78 » إن عدم قبول قول مدعي الجهل انما هو لأجل أنه من أهل الخبرة ، فظاهر حاله مخالف مع ادعائه الجهل فيتعارض هذا الظاهر مع أصالة اللزوم فيقدم الظاهر على ذاك الأصل كما هو الشأن غالبا فيما إذا تعارض الظاهر مع الأصل فيقدم الظاهر على الأصل .
لكن نقول : إنه لما كان المغبون مدعيا تعسر إقامة البينة لاثبات جهله بالغبن ، لكون الجهل من الحالات النفسانية التي لا تعرف إلا من قبل صاحبها : فلا مانع من قبول قوله مع يمينه ، لا بدونها .
هامش
( 78 ) - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب