المعاملة الصحيحة في هذا المقام ( 1 ) شرعي ، لنهي الشارع عن التصرف في مال لم يعلم انتقاله إليه ، بناء ( 2 ) على أصالة عدم انتقاله إليه ، وفي غير ( 3 ) هذا المقام عقلي مقدمي ، لئلا يقع في الحرام .
وكيف كان فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل نظر .
شرح
- الحق : شرعيا أي تعبدي ، لنهي الشارع عن التصرف في صورة عدم العلم بالانتقال .
( 1 ) وهو مقام البناء على ما أشرنا إليه في الهامش 2 ص 150
( 2 ) تعليل لعدم انتقال المال إليه .
وخلاصته أن عدم انتقال المال إليه مبني على الاستصحاب أي استصحاب عدم انتقال المال إلى التاجر الذي لا يتفقه في مسائل الحلال والحرام المتعلقة بالتجارة ، فإن المال قبل الإقدام على التجارة عليه لم ينتقل إلى التاجر المتعامل على المال ، وبعد الإقدام عليه نشك في انتقاله إليه وهو بعد لم يتفقه في مسائل الحلال والحرام فنستصحب عدم الانتقال ، فإذا أخذ المال لا يكون اخذه عن حق .
وكذا إذا اعطى المال لا يكون اعطاؤه عن حق .
( 3 ) أي وفي غير مقام المعاملة والمعاوضة يكون وجوب معرفة الحكم عقليا .
كما أنه لو أراد شرب الدخانيات فشك في حرمته وحليته فالعقل يحكم بوجوب تعلم الحلية ، وبعد ثبوتها من ناحية الدليل يحكم بجواز استعمال شرب الدخان .
فليس في هذه الواقعة دليل تعبدي : من حديث ، أو أصل يحكم بوجوب تعلم حكمها ، بل العقل هو الحاكم ، لئلا يقع المكلف في الحرام الواقعي .