وقد حكي توجيه كلامهم ( 1 ) بما ذكرنا ( 2 ) عن غير واحد ،
ولا يخلو ( 3 ) عن وجه في مقام التوجيه .
ثم إن التفقه ( 4 ) في مسائل التجارة لما كان مطلوبا ، للتخلص عن المعاملات الفاسدة التي أهمها الربا الجامعة بين أكل المال بالباطل ، وارتكاب الموبقة الكذائية لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد ، بل يكفي فيه التقليد الصحيح .
فلا ( 5 ) تعارض بين أدلة التفقه هنا ، وأدلة تحصيل المعاش .
شرح
( 1 ) أي كلام الفقهاء القائلين باستحباب التفقه في المسائل .
( 2 ) وهو التفقه الكامل ، ليطلع التاجر على مسائل الربا .
( 3 ) أي ولا يخلو التوجيه المذكور من اعتبار .
( 4 ) أي كون التفقه في المسائل الشرعية .
( 5 ) الفاء تفريع على ما أفاده : من أن التفقه في المسائل الشرعية لا يعتبر فيه الاجتهاد ، بل يكفي فيه التقليد الصحيح : بأن كان التقليد عن معرفة شخصية ، أو موازين شرعية المذكورة في مباحث التقليد .
أي ففي ضوء ما ذكرناه فلا تعارض بين أدلة التفقه في المسائل الشرعية التي أشير إليها في ص 149 وص 153
وبين أدلة وجوب طلب المعاش ، والقوت لنفسه ، ولعائلته الواجبة النفقة : وهي الآتية في ص 156 وص 157 ، لأن التعارض إنما يحصل إذا كان المراد من التفقه هو الاجتهاد في المسائل الشرعية ، فإن ذلك هو المانع عن طلب المعاش ، واكتساب المال ، لا التقليد الصحيح ، فإنه لا يكون مانعا عن الجمع بين التفقه في المسائل الشرعية واكتساب المال .