أقول : يرد على ذلك ما قد يقال بعد الاجماع على أن انعدام العنوان لا يوجب بطلان الوقف بل ولا جواز البيع وإن اختلفوا ( 1 ) فيه عند الخراب ، أو خوفه ، لكنه ( 2 ) غير تغير العنوان كما لا يخفى :
شرح
( 1 ) أي وإن اختلف الفقهاء في جواز بيع الوقف عندما آل إلى الخراب ، أو خيف وقوع الفتنة بين أرباب الوقف ، أو القتل فيما بينهم .
لكنهم لم يقولوا : إن انعدام الوقف موجب لبطلان عنوان الوقف .
( 2 ) أي لكن الخراب غير تغير العنوان .
مقصود الشيخ من هذا الاستدراك بيان عدم الملازمة بين خراب الوقف ، وتغير العنوان ، لأن بينهما العموم والخصوص من وجه لهما مادة اجتماع ، ومادتا افتراق .
أما مادة الاجتماع فكما في البستان مثلا لو أوقفه صاحبه ملاحظا فيه عنوان البستان ، ثم خرب بانقطاع الماء عنه وأصبح عرصة قفراء فإنه قد اجتمع الخراب ، وتغير العنوان ، إذ عنوان الوقف هو البستان لا مطلقا .
وأما مادة الافتراق من جانب الخراب ، دون تغير العنوان :
بأن كان الخراب موجودا ، والتغير ليس بموجود كالأرض الموقوفة للزراعة بسبب انقطاع الماء عنها ، فان الخراب يصدق هنا ، لكن تغير العنوان لا يصدق ، إذ من الممكن الانتفاع من الأرض بجعلها حانوتا أو دارا ، أو حماما ، وغير ذلك مما لا يصدق عليه الانتفاع ويراعى فيه نظر الواقف .
وأما مادة الافتراق من جانب تغير العنوان ، دون الخراب :
بأن يكون التغير موجودا ، والخراب ليس بموجود . -