نفسه بما يصدر منه ، ولا يتعمد إليه عن رضا ، وإن كان ( 1 ) يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره ، دفعا ( 2 ) للضرر ، أو ترجيحا لأقل الضررين ( 3 ) إلا أن هذا المقدار ( 4 ) لا يوجب طيب نفسه به ، فإن النفس مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه ، مع الايعاد عليه بما يشق تحمله .
والحاصل أن الفاعل ( 5 ) وإن يفعل لدفع الضرر ، لكنه مستقل في فعله ، ومخلى وطبعه فيه بحيث تطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج الضرر .
وقد يفعل ( 6 ) لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه .
وهذا ( 7 ) مما لا تطيب النفس به .
وذلك ( 8 ) معلوم بالوجدان .
شرح
( 1 ) اى وإن كان المكره بالفتح يختار وقوع الفعل .
( 2 ) منصوب على المفعول لأجله فهو تعليل لاستقلال العقل بوجوب اختيار وقوع الفعل .
( 3 ) وهما : وقوع الفعل ، والضرر المتوعد به .
( 4 ) وهو استقلال العقل بوجوب اختيار وقوع الفعل دفعا للضرر المتوعد به .
( 5 ) وهو المكره بالفتح .
( 6 ) اى الفاعل الذي هو المكره بالفتح .
( 7 ) وهو الشق الثاني وهو فاعل الفعل ، خوفا لدفع الضرر المتوعد به
( 8 ) اى الشق الثاني الذي لا تطيب النفس بايجاده في الخارج لا يحتاج إلى إقامة برهان في تحريمه ، فإن الوجدان قائم على ذلك .