. . . . . . . . . .
شرح
ثم لا يخفى عليك أن الفرق بينهما من حيث المفهوم والحقيقة في غاية الوضوح ، لأن الحق يطلق على السلطنة على شيء متعلق بعين كحق التحجيز وحق الرهانة ، وحق الدّيان في تركة الميت ، وحق القصاص المتعلق بالشخص ، وحق الخيار المتعلق بالعقد ، وحق الحضانة ، وحق القسم
بعبارة أوضح أن الحق مرتبة نازلة من الملك
بل في الحقيقة ونفس الامر نوع منه ، وفرد من أفراده ، لتملك صاحبه شيئا يكون مرجعه إليه كما في تملك العين أو المنفعة ، لكون أمرهما بيد صاحبهما
بخلاف الحكم ، فإنه مجرد جعل الاذن في اتيان شيء ، أو تركه أو رخصة الشارع بترتب اثر على فعل شيء ، أو تركه
خذ لذلك مثالا
إن الخيار في العقود اللازمة عند ثبوته كما في خيار الحيوان حق من الحقوق الثابتة لذي الخيار فقد جعل الشارع للمتعاقدين إذا كان العوضان حيوانا ، أو لأحدهما إذا كان أحد العوضين حيوانا سلطنة على العقد : من حيث الفسخ ، أو الإمضاء ، وحكم أنه مالك لأمره في اختيار أيهما شاء
وأما الجواز في العقود الجائزة فهو حكم من الأحكام لم يجعل الشارع فيه إلا مجرد اذن في الفسخ ، أو الامضاء وليس للمتعاقدين ، أو لأحدهما سلطنة مجعولة من الشارع على الفسخ ، أو الإمضاء
والحاصل أنه إن اعتبر الشارع مالكية شخص لامر وسلطنته له عليه فهو يعدّ من الحقوق
وإن اعتبر مجرد اذن في فعل شيء ، أو تركه فهو يعد من الأحكام