. . . . . . . . . .
شرح
أم في الشرط المتقدم لا يخلو من أن يكون المتقدم ، أو المتأخر إما شرطا في التكليف ، أو في الوضع ، أو في المأمور به
وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من ذكر مقدمة وهي :
إن الشرط كما مر آنفا إما متقدم ، أو متأخر ، أو مقارن
وكل من هذه الثلاثة : كما علمت إما شرط في التكليف ، أو في الوضع أو في المأمور به ، فهذه تسعة أقسام :
( الأول ) : الشرط المتقدم للتكليف كقولك : إذا جاء زيد فأكرمه بعده بيوم ، فالمجيء شرط لوجوب الإكرام ، مع أنه متقدم عليه بحيث يتحقق وجوب الإكرام بعد ذلك بيوم ؛ وليس له مثال في الشرعيات
وأما التمثيل له بالعقل ، والبلوغ وغيرهما فغير صحيح ، لأنهما ليسا من الشروط المتقدمة للمشروط ، فلا يكون العقل ، أو البلوغ شرطا متقدما للتكليف
( الثاني ) : الشرط المتقدم للوضعيات كالعقد في الوصية ، فإن العقد شرط لحصول الملكية التي هي اثر وضعي ، مع أنه متقدم على المشروط زمانا
( الثالث ) : الشرط المتقدم للمأمور به كغسل المستحاضة في الليل لصوم الغد ، فإن الغسل شرط لصحة الصوم غدا ، مع أنه متقدم ومنصرم حين تحقق المشروط وهو الصوم
( الرابع ) : الشرط المتأخر للتكليف كقولك : تصدق بدرهم قبل مجيء زيد بيومين ، مع أن المجيء شرط لوجوب التصدق
( الخامس ) : الشرط المتأخر للوضع كما في الإجازة ، بناء على القول بالكشف ، فإن الإجازة شرط لصحة العقد ، ولحصول الملكية ، فهو شرط متأخر