ما يقتضيه جعل الشارع فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبب على السبب كغسل الجمعة يوم الخميس ، وإعطاء الفطرة قبل وقتها ، فضلا عن تقدم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد ( 1 ) الفجر للمستحاضة الصائمة وكغسل ( 2 ) العشاءين لصوم اليوم الماضي على القول به
شرح
وخلاصة ما افاده في هذا المقام هو التصرف في لفظ الشرط ، لا في معناه . فإن معناه الاصطلاحي الذي هو تقدم الشرط على المشروط عقلا باق على ما كان ، وكيفية التصرف هي أن الشرط في الحقيقة في الموارد المذكورة هو الامر المنتزع من الشرط المتأخر ، والامر المنتزع هو تعقب الإجازة بالعقد ، ولحوقها به ، وهذا أمر مقارن للعقد ، أو تعقب الغسل في يوم الخميس بيوم الجمعة ، أو تعقب اعطاء الفطرة قبل وقتها بوقتها أو تعقب غسل المستحاضة قبل الفجر بوقت الفجر
وليس الشرط بنفسه شرطا حتى يقال : إنه متأخر فكيف يجوز أن يجعل شرطا ، مع أنه لا بدّ من تقدم العلة بتمام أجزائها على معلولها
والسر في ذلك هو أن الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية فتكون حقيقتها نفس الاعتبار وعينها فيجوز للمعتبر أن يعتبر الشرط امرا غير موجود فيجعل ما يشبه تقديم المسبب على السبب كما في تقديم غسل الجمعة في يوم الخميس ، أو تقديم إعطاء الفطرة على وقتها وهو إهلال هلال شوال
( 1 ) اى بعد طلوع الفجر ، فإن طلوعه شرط في وجوب الغسل للمستحاضة حتى يصح صومها ، فتقديم الغسل هنا من باب تقديم المشروط على الشرط
( 2 ) اى وكغسل المستحاضة لصلاة المغرب والعشاء ، فإن الأغسال الليلية للمستحاضة معتبرة في صحة صومها في اليوم الماضي بحيث لو لم تغتسل لم يصح صومها المتقدم