وفي مكان التلف بعشرين ، وفي مكان المطالبة بثلاثين ، فالظاهر اعتبار محل التلف ، لأن مالية الشيء تختلف بحسب الأماكن ، وتداركه بحسب ماليته ( 1 )
[ ارتفاع القيمة بسبب الزيادة العينية ]
ثم إن جميع ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة السوقية الناشئة من تفاوت رغبة الناس وأما إذا كان ( 2 ) حاصلا من زيادة في العين فالظاهر كما قيل عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم ، وفي الحقيقة ليست قيم التالف مختلفة وإنما زيادتها في بعض أوقات الضمان لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه ( 3 ) النازلة منزلة الجزء الفائت
نعم يجري الخلاف المتقدم ( 4 ) في قيمة هذه الزيادة الفائتة ، فإن العبرة بيوم فواتها ، أو يوم ضمانها ، أو أعلى القيم
[ تعذر الوصول إلى العين في حكم التلف ]
ثم إن في حكم تلف العين في جميع ما ذكر : من ضمان المثل ، أو القيمة حكم تعذر الوصول إليها ، وان لم تهلك كما لو سرقت ، أو غرقت ؛ أو ضاعت أو أبقت ( 5 ) ، لما ( 6 ) دل على الضمان بهذه الأمور ( 7 )
شرح
( 1 ) وتدارك المالية إنما يكون بحسب يوم تلف الشيء
( 2 ) اي ارتفاع القيمة السوقية
( 3 ) اى في التالف
( 4 ) من أن الاعتبار في الضمان بيوم الغصب ، أو بيوم التلف ، أو بيوم أعلى القيم
( 5 ) كما إذا كان المبيع بالعقد الفاسد عبدا فابق فالإباق حصل بعين العبد
( 6 ) تعليل لما افاده : من أن حكم تعذر الوصول إلى العين حكم تلف العين ، فكلما يجري في التلف يجري هنا من دون فرق بينهما
( 7 ) وهي السرقة والغرق ، والضياع والإباق ، فإن هذه الأمور أسباب للضمان