ثم إن المعروف بين المتأخرين أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة قال : إنها ليست بيعا حقيقة ( 1 ) كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة ( 2 ) ومعقد اجماع الغنية ( 3 )
وما أبعد ما بينه ( 4 ) ، وبين توجيه المحقق الثاني : من إرادة نفي اللزوم ( 5 ) ، وكلاهما ( 6 ) خلاف الظاهر .
شرح
( 1 ) إذ البيع الحقيقي هو الذي يكون بالايجاب والقبول ، لا بالأفعال
( 2 ) وهي عبارة الشيخ في المبسوط في ص 96 ، وعبارة صاحب السرائر في ص 77 وعبارة صاحب الغنية كما عرفتها بتمامها في ص 78 - 79
( 3 ) وهو قوله في ص 79 : يدل على ما قلناه : الاجماع .
( 4 ) أي بين كلام صاحب الغنية المدعي للاجماع على نفي إفادة المعاطاة الملك في ص 79 .
( 5 ) أي أن الفقهاء يريدون من قولهم : المعاطاة ليست بيعا نفي اللزوم اي ليست بيعا لازما ، لا نفي أصل بيعيته .
( 6 ) وهو قول ( ابن زهرة ) الذي ينفي البيعية عن المعاطاة بقوله :
في ص 79 فإن ذلك ليس ببيع .
وقول المحقق من أن المقصود من الإباحة المجردة هي الملكية المتزلزلة .
أما مخالفة القول الأول للظاهر ، فلأن الظاهر من البيع عند العرف هو مطلق البيع ، سواء أكان باللفظ أم بالفعل فيشمل حتى المعاطاة ، لعدم أخذ اللفظ في مفهوم البيع لا عند العرف ، ولا عند أهل اللغة .
فمقصودهم من أن المعاطاة ليس بيعا : أنه ليس بيعا لازما .
وأما مخالفة القول الثاني للظاهر ، فلأن الظاهر من الإباحة هو مجرد إباحة التصرف فقط فمن أين جاءت الملكية حتى تحمل على الملكية المتزلزلة ؟