لا يجري فيه ربا المعاوضة ، ولا الغرر ( 1 ) المنفي فيها ، ولا ( 2 ) ذكر
شرح
وليس المقصود من عدم جريان الربا : أن الربا لا يجري في القرض كما قد يتوهم
( 1 ) أي ولأجل أن القرض خارج عن مفهوم المعاوضة ، وليس هو نفسها ، بل مفهومه تمليك عين على وجه الضمان بالمثل ، أو القيمة :
لا يجري فيه الغرر المنفي في المعاوضة وهو البيع ، لأن الغرر هو الخطر فلا بد في المعاوضة : من علم المتعاقدين بالمبيع ، والثمن ، والقدرة على تسليم المبيع إلى المشتري ، وتسليم الثمن إلى البائع ، وهذه الشروط لا تجري في القرض ، لعدم القدح بجهالة المال المقرض بالفتح كما وكيفا .
فلو استقرض زيد من عمرو مبلغا فاخذ المقرض بالكسر قبضة من الدراهم واقرضها لزيد من غير عد صح القرض .
نعم يعتبر علم المقترض بعد القرض بالمبلغ ، ليتمكن من أدائه ، حتى تبرأ ذمته عن الدين بعد أن اشتغلت به ، وهذا العلم لا دخل له في أصل صحة القرض .
وهكذا لو استقرض شخص من شخص آخر طعاما فاقرضه مقدارا من الطعام من دون كيل ووزن صح القرض .
نعم يعتبر علم المقترض بالمقدار حتى يتمكن من أدائه وتبرأ ذمته ، وهذا لا دخل له في أصل صحة القرض كما علمت آنفا .
ولا يخفى عليك أن الفقهاء اختلفت كلماتهم في القرض المجهول فبين قائل بالصحة ، وبين قائل بالبطلان .
راجع كلماتهم في الكتب الفقهية المطولة وليس هنا محل ذكرها .
( 2 ) أي ولأجل أن مفهوم القرض مغاير لمفهوم المعاوضة والمقاولة :
لا يشترط فيه ذكر العوض ، كما اشترط ذلك في المعاوضة .