ثم إنك قد عرفت مما ذكرنا ( 1 ) أنه ليس جواز الرجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللازمة حتى يورث بالموت ( 2 ) ، ويسقط بالإسقاط ابتداء ( 3 ) ، أو في ضمن معاملة ( 4 ) ،
بل هو ( 5 ) على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة ( 6 )
شرح
وإن قلنا : إن بقاء الموضوع في الاستصحاب هو امر حقيقي وواقعي ففيما نحن فيه يجري الاستصحاب ، حيث إن موضوع الحنطة بعد جعلهما طحينا باق على حقيقتها الواقعية عما هي عليه ولم تذهب .
( 1 ) اى في قوله في ص 291 : ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري ، فإنه أفاد هناك أن جواز الفسخ في البيع الخياري من عوارض العقد فيصح لصاحب الخيار الفسخ وان تلفت العين
بخلاف الجواز في المعاطاة ، حيث إنه متعلق بالعوضين ، ومن عوارضهما فإرادة إزالة المعاطاة متوقفة على تراد العينين .
( 2 ) حيث إن جواز الفسخ في العقود الخيارية حق من الحقوق الثابتة لصاحب الخيار فينتقل هذا الحق بموت صاحب الخيار إلى وارثه .
بخلاف المعاطاة ، فإن جواز الرجوع فيه حكم من الأحكام الشرعية فبموت أحد المتعاطيين لا ينتقل هذا الحكم إلى وارثهما فتكون المعاطاة لازمة بموت أحدهما .
( 3 ) اى من دون شرط سابق في إسقاط الحق في ضمن المعاملة .
( 4 ) اى مع شرط سابق في إسقاط الحق في أثناء المعاملة كما في الخيارات .
( 5 ) اى جواز التراد .
( 6 ) اى في عدم احتياجها إلى الفسخ ، فالمعاطاة بناء على القول بالملك مثل الهبة بعينها .