من مخالفتها جواز تراد العينين ، وحيث ( 1 ) ارتفع مورد التراد امتنع ، ولم يثبت ( 2 )
شرح
فاغتنمها أيها القارئ النبيل ، وانظر إليها نظرة إكبار وإجلال .
( الصورة الأولى ) : هو وجود العينين ، فإنه يجوز للمتعاطيين الرجوع فيما تعاطيا عليه ما دامتا موجودتين ، لتحقق مورد التراد : وهو وجود العينين .
وقد أشار الشيخ إلى هذه الصورة بقوله : والمتيقن من مخالفتها .
( 1 ) تعليل لعدم جواز الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة إذا تلفت احدى العينين ، اى وحيث ارتفع موضوع التراد : وهو وجود العينين فقد امتنع التراد ، لانتفاء موضوعه بتلف احدى العينين .
( 2 ) هذا دفع وهم .
حاصل الوهم : أنه قبل تلف العينين وهو وجودهما يجوز الرجوع إليهما ، وعند تلف إحداهما ، ووجود الأخرى نشك في الرجوع فنستصحبه لوجود أركان الاستصحاب : وهو اليقين السابق ، والشك اللاحق ، فيرجع أحد المتعاطيين بالعين الموجودة ، والآخر بمثل العين التالفة ، إذا كان التالف مثليا ، وبالقيمة إذا كان قيميا .
فأجاب الشيخ عن الوهم المذكور ما حاصله : إن أحد أركان الاستصحاب الذي هو الموضوع غير محرز هنا ، لأن موضوع جواز التراد هو وجود العينين وشخصهما ، لا العين الواحدة كما فيما نحن فيه ، حيث تلفت إحداهما وبقيت الأخرى ، فلا مجال للاستصحاب المذكور .
( لا يقال ) : إن موضوع الاستصحاب هنا محرز وهي نفس المعاملة التي هي لمعاطاة وهي موجودة في العين الواحدة ، وفي العينين ، فيصح