تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
المراد من الأصل هو الأصل العقلائي الذي جرى ديدن العقلاء من العرف في جميع تعاملهم وعقودهم وعهودهم على لزوم الوفاء والبقاء عند التزاماتهم ، ويرون أن رفع اليد عما التزموا به : من العقود والعهود والتعامل ناقضا لذلك الالتزام ، ومخالفته من أكبر العيوب والمفاسد ، وعدم الاعتناء به ، من الصفات الذميمة ، والعدول والرجوع عنه خلف ونقض لما التزموا به والخلف والنقض قبيح قبحه العقلاء في محاوراتهم وأنديتهم . كل ذلك ليس إلا لاشتغال ذممهم بتلك العهود والعقود الملتزمة . ونرى في الخارج أن الشارع حثهم على ذلك وأيدهم ولم نر منعا منه في جميع خطاباته ونواهيه . والخلاصة أن العرف والعقلاء يرون الالتزام بشيء لشخص واجب الأداء لا محالة ، لأنهم يرون أن التزامهم لطرفهم لشيء هو تمليك له يتصرف فيه بأي نحو شاء وأراد من أنحاء التصرفات ، ويكون ذلك الشيء ملكا له بسبب التمليك الحاصل من الالتزام المذكور . كما لو وهب شخص لشخص شيئا ليس للواهب الرجوع فيه ولا سيما إذا تصرف فيه وأتلفه ، وليس على الموهوب له ضمان ، ولا حق على الواهب أن يضمنه . ففيما نحن فيه لو التزم شخص للغير بشيء يرى العقلاء وجوب الوفاء به ، وللملتزم له حق الزام الملتزم بالوفاء ، لأنه بالتزامه ملّك الشخص الآخر ولهذا لو رفع الملتزم له يده عن حقه لا يكون الملتزم بعد ذلك ملزما بالوفاء ولا يعد ناقضا لعهده وعقده حتى يقبحه العقلاء ، وليس هذا إلا لبناء العقلاء على ذلك قديما وحديثا من صدر الاسلام إلى يومنا هذا في جميع الأعصار والأدوار .