مع الوجوب العيني واضح ، وأما مع الوجوب الكفائي فلأن المستفاد من أدلة الشهادة ( 1 ) كون التحمل والأداء حقا للمشهود له على الشاهد ، فالموجود في الخارج ( 2 ) من الشاهد حق للمشهود له لا يقابل بعوض ، للزوم مقابلة حق الشخص بشيء من ماله ( 3 ) فيرجع إلى أكل المال بالباطل .
ومنه ( 4 ) يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الأجرة من المشهود له كذلك ( 5 )
شرح
- ثم لا يخفى عليك أن الظاهر عدم كون أداء الشهادة من الأمور العبادية حتى يحتاج إلى قصد القربة ثم يقال بعدم جواز أخذ الأجرة عليه لكونه منافيا للإخلاص ، بل هو من الواجبات التوصلية .
وعلى فرض عباديته فقد صرح الشيخ بجواز أخذ الأجرة على عمل له منفعة محللة عند الشارع ، ومقصودة عند العقلاء في قوله في ص 45 :
والذي ينساق إليه النظر أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة : جواز أخذ الأجرة والجعل عليه وان كان داخلا في العنوان الذي أوجبه اللّه على المكلف .
( 1 ) راجع نفس المصدر : ص 231 . الباب 5 . الحديث 2 .
( 2 ) وهو التحمل ، أو الأداء .
( 3 ) أي من مال صاحب الحق الذي هو المشهود له وهو باطل فيكون مرجع هذا المال إلى اكل المال بالباطل .
( 4 ) أي ومن كون أداء الشهادة ، أو التحمل حقا للمشهود له على الشاهد .
( 5 ) أي وكذلك لا يجوز أخذ الأجرة من بعض الشهود الذي وجب عليه أداء الشهادة لو سمعها مع جماعة إن أراد أن يستأجر شخصا آخر ليؤدي الشهادة عن نفسه .
ولا يخفى أن ما استدل به الشيخ على عدم جواز أخذ الأجرة من المشهود له -