والمستحبات ( 1 ) التي يحرم أخذ الأجرة عليها بجواز ارتزاق مؤديها ( 2 ) من بيت المال المعد لمصالح المسلمين ، وليس المراد ( 3 ) أخذ الأجرة ، أو الجعل من بيت المال ، لأن ما دل على تحريم العوض ( 4 ) لا فرق فيه بين كونه من بيت المال ، أو من غيره ، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب ( 5 ) كونه ( 6 ) حقا للغير يجب أداؤه إليه عينا ، أو كفاية فيكون أكل المال بإزائه
شرح
( 1 ) وهو الأذان للإعلام ، وإمامة الجماعة ، وإقامة صلاة الجمعة والإصلاح بين الناس .
( 2 ) أي مؤدي الواجبات والمستحبات .
( 3 ) أي وليس المراد من الارتزاق الذي صرح الفقهاء بجوازه :
الارتزاق من بيت المال .
والارتزاق عبارة عن اعطاء الامام ، أو نائبه للمباشر لبعض هذه الأمور المذكورة مصاريفه السنوية : من الأكل والكسوة ، والمسكن والمركوب حسب شؤونه الشخصية ، سواء أكان هذا الارتزاق مساويا لأجرة المثل أم أكثر أم أقل .
( 4 ) أي تحريم أخذ العوض بدل هذه الأمور ، سواء أكان العوض بإجارة أم بجعالة .
( 5 ) وهو وجوب العمل الذي يؤديه المكلف .
( 6 ) أي كون الواجب حقا للغير على المسلمين كما إذا انحصر أداء الحق على شخص معين كأداء الشهادة المنحصر في رجل ، أو رجلين مثلا فيكون أكل المال بإزاء هذا الحق الذي للغير على المسلم بأي نحو كان هذا الأخذ ، سواء أكان على نحو الإجارة أم على نحو الجعالة فيشمله قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ.