العمل حقا للغير يستحقه من المكلف ( 1 ) كما قد يدعى أن الظاهر ( 2 ) من أدلة وجوب تجهيز الميت أن للميت حقا على الأحياء في التجهيز ( 3 ) فكل من فعل شيئا منه ( 4 ) في الخارج فقد أدى حق الميت فلا يجوز أخذ الأجرة عليه .
وكذا تعليم الجاهل أحكام عباداته الواجبة عليه ، وما يحتاج إليه كصيغة النكاح ، ونحوها ( 5 ) .
لكن تعيين هذا ( 6 ) يحتاج إلى لطف قريحة .
هذا تمام الكلام في أخذ الأجرة على الواجب ( 7 ) .
وأما الحرام فقد عرفت عدم جواز أخذ الأجرة عليه ( 8 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى عدم وجود المنافاة بين صيرورة العمل حقا للغير ، وبين أخذ الأجرة عليه ، حيث يمكن أن يصير إيجاد هذا العمل حقا للغير سواء أكان مع الأجرة أم بغيرها .
( 2 ) الظاهر عدم تسليم الشيخ لهذه الظاهرة ، حيث نسبها إلى قد يدعى .
( 3 ) أي يستحق الميت هذا التجهيز من المكلفين الأحياء .
( 4 ) أي من هذا الحق الذي هو للميت على المكلفين الأحياء المعبر عنه بالتجهيز .
( 5 ) كصيغة الطلاق ، فإنه لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ الأجرة على هذه الواجبات فإنها حقوق للمسلم المكلفة على الآخرين من المسلمين .
( 6 ) أي معرفة ما كان حقا للمسلم على المسلمين يحتاج إلى قريحة فياضة إلهية نورانية روحانية حتى يتمكن من تمييز هذه الحقوق .
( 7 ) سواء أكان تعبديا أم توصليا ، وسواء أكان عينيا أم كفائيا وسواء أكان تعيينيا أم تخييريا .
( 8 ) وقد أشير إلى هذا في رواية ( تحف العقول ) في الجزء الأول -