ومما يشهد بما ذكرناه ( 1 ) : أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض وكان ( 2 ) مما يرجع نفعه ، أو بعض نفعه إلى غيره فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل ( 3 ) عدّ أكلا للمال مجانا وبلا عوض .
ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه ( 4 ) حكم الشارع بجواز أخذ الأجرة على العمل بعد ايقاعه ( 5 ) كما أجاز ( 6 ) للوصي أخذ أجرة المثل ، أو مقدار الكفاية ( 7 ) ، لأن ( 8 )
شرح
( 1 ) وهو أن أخذ الأجرة في قبال هذا العمل مع كونه مقهورا على المكلف من قبل الشارع : أكل للمال بالباطل ، حيث يكون أخذا مجانا وبلا عوض .
( 2 ) أي ذلك الفعل الذي أمر المولى به عبده باتيانه .
( 3 ) وهو الفعل الذي أمر المولى باتيانه كما إذا أمر خادمه بإيصال الضرير إلى داره فاخذ الخادم منه أجرا في مقابل عمله .
ثم إن عدم جواز الأخذ جار أيضا في الأجير الذي كل وقته للمستأجر .
( 4 ) وهو عدم جواز أخذ الأجرة في التعبديات العينية التعينية .
( 5 ) أي بعد ايقاع الأجير العمل .
( 6 ) أي الشارع .
( 7 ) على الخلاف في المسألة .
راجع ( اللمعة الدمشقية ) من طبعتنا الحديثة . الجزء 5 . ص 80 .
( 8 ) تعليل لعدم منافاة عدم جواز أخذ الأجرة لحكم الشارع بجواز أخذ الوصي أجرة المثل ، أو مقدار الكفاية ، أي أخذ الوصي أجرة المثل أو مقدار الكفاية ، لا ينافي ما ذكرناه ، لأن جواز الأخذ للوصي حكم شرعي قد ثبت بدليل خاص خارجي .