أو تعين ( 1 ) وكان القاضي محتاجا .
وقد صرح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصلية وغيرها فجوز أخذ الأجرة في الأول .
قال في شرح عبارة والده في القواعد في الاستيجار على تعليم الفقه ما لفظه : الحق عندي أن كل واجب ( 2 ) على شخص معين لا يجوز للمكلف أخذ الأجرة عليه .
والذي وجب كفاية فإن كان مما لو أوقعه بغير نية لم يصح ( 3 ) ولم يزل الوجوب فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لأنه عبادة محضة ، قال اللّه تعالى : (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
) ( 4 ) حصر ( 5 ) غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص ، وما يفعل
شرح
( 1 ) أي القضاء ، لكن القاضي فقير ليس له أي سبيل في إعاشة نفسه وعائلته .
( 2 ) المراد منه الواجب العيني التعبدي .
( 3 ) كغسل الميت والصلاة عليه ، حيث اشترط فيهما قصد القربة .
( 4 ) البينة : الآية 5 .
( 5 ) تعليل لكون الواجب الكفائي المشترط فيه قصد القربة عبادة محضة .
وخلاصته : أن الباري عز وجل حصر غرض الأمر الذي هو وما أمروا في انحصار غاية الفعل التي هي العبادة : في الإخلاص والعبودية أي ليس هناك غرض من هذا الأمر سوى العبودية والإخلاص ، وهذه العبودية والإخلاص تتنافى مع أخذ الأجرة كما عرفت سابقا في استدلال صاحب الرياض في ص 23 عند قوله : ومن هنا يعلم فساد الاستدلال .
وهذا معنى قوله : وما يفعل بالعوض الذي هي الأجرة لا يكون كذلك ، أي لا يحصل منه الإخلاص المطلوب في العبادة .