نعم قد استدل على المطلب بعض الأساطين ( 1 ) في شرحه على القواعد بوجوه : أقواها أن التنافي بين صفة الوجوب والتملك ذاتي ، لأن ( 2 ) المملوك المستحق لا يملك ولا يستحق ثانيا .
توضيحه ( 3 ) : إن الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال مما يملكه المؤجر حتى يملكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إياه فإذا فرض العمل واجبا للّه ليس للمكلف تركه فيصير نظير العمل المملوك للغير .
ألا ترى أنه إذا أجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه
شرح
- أخذ الأجرة على الواجبات ليس مانعا للأغيار ، ولا جامعا للأفراد كما عرفت في الهامش 1 ص 24 .
( 1 ) أي و ( لشيخنا كاشف الغطاء ) في حرمة أخذ الأجرة على الواجبات طريق آخر غير ما سلكه ( صاحب الرياض ) .
وخلاصته : أن هناك شيئين : وجوبا وتملكا ، وهما جوهران متضادان ومتنافران كتضاد النور والظلمة ، وتنافر العلم والجهل ، فالوجوب في العبادة من قبل الباري عز وجل فالتملك يقع له فهو مستحقها ومالكها لا غير فإذا وقعت الإجارة عليها أصبحت مملوكة للغير فهو مالكها ومستحقها مع أنها كانت مستحقة للّه عز وجل ، فيلزم حينئذ تعدد المالك ، وتكثر المستحق على مملوك واحد بنحو الاستقلال كل منهما يملكه بتمامه في ظرف يملكه الآخر وهو محال فيقع التضاد والتنافر بين المالكين فيكون التضاد ذاتيا .
( 2 ) تعليل لكون التنافي بين صفة الوجوب والتملك ذاتيا وقد عرفته وكلمة المستحق بصيغة المفعول يراد منها العبادة التي وقعت عليها الإجارة .
( 3 ) أي توضيح كون التضاد بين الوجوب والتملك ذاتيا : أن العبادة التي وقعت في مقابل المال من قبل المستأجر لا بدّ أن تكون من الأموال -