لأن ( 1 ) الأجرة هنا في مقابل العمل تقربا إلى اللّه ، لأن العمل بهذا الوجه ( 2 ) لا يرجع نفعه إلا إلى العامل ، لأن ( 3 ) المفروض أنه يمتثل ما وجب على نفسه بل في مقابل نفس العمل فهو يستحق نفس العمل .
والمفروض أن الإخلاص هو إتيان العمل لخصوص أمر اللّه تعالى والتقرب يقع للعامل دون الباذل ، ووقوعه ( 4 ) للعامل يتوقف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر اللّه تعالى .
فإن قلت : يمكن للأجير أن يأتي بالفعل مخلصا للّه تعالى بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه فيستحق الأجرة ، فالإجارة غير مانعة من قصد الإخلاص .
قلت : الكلام في أن مورد الإجارة لا بدّ أن يكون عملا قابلا لأن
شرح
- عن الميت في عباداته الفائتة عنه ، حيث وقعت الإجارة في مقابل النيابة لا في مقابل العبادة .
( 1 ) تعليل لكون ما نحن فيه خلاف الواجب التوصلي وهي النيابة عن الميت ، وقد عرفت التعليل عند قولنا في ص 31 : فلا يجوز أخذ .
( 2 ) وهو كون الأجرة في مقابل العمل تقربا إلى اللّه تعالى فليس فيه نفع يعود إلى المستأجر ، بل يعود إلى العامل الذي هو المكلف بالعمل فالمستأجر ليس ذي نفع ، والتقرب يحصل للعامل لا للباذل الّذي هو المستأجر .
( 3 ) تعليل لعدم رجوع نفع الإجارة إلى المستأجر .
وقد عرفت التعليل عند قولنا في ص 31 : فالأجرة لو اخذت .
( 4 ) أي ووقوع العمل الذي هي العبادة الواجبة على المكلف بشخصه والمراد من العامل هو المكلف .