توضيحه :
إن الشخص يجعل نفسه نائبا عن فلان في العمل متقربا إلى اللّه
شرح
- عن الميت أمر ممكن يتمشى فيها مع أخذ الأجرة عليها ، حيث إن الواجب على الميت الذي هو المنوب عنه هو إتيان الواجب قربة إلى اللّه ، خالصا لوجهه المقدس ، خاليا عن كل شائبة وقد وقع هذا الواجب المقيد بهذا القيد عن النائب حرفيا من دون فرق بين وقوعه من النائب ، أو عن المنوب عنه ، فالمنوب عنه الذي هو الميت يتقرب إلى اللّه عز وجل بفعل النائب الذي وقع متقربا إلى اللّه .
والإجارة وقعت على هذا الفعل الذي كان في ذمة الميت بنحو المقرر والأجير أتى بالفعل على النحو الّذي وقعت عليه الإجارة .
بيان ذلك : أن الشخص تارة يجعل نفسه نائبا عن الميت في عباداته الفائتة عنه قربة إلى اللّه تعالى من دون أن يجعل هذه النيابة إزاء اجرة فتكون هذه النيابة والجعل أمرا مستحبا في نفسه ، لأن النيابة هذه احسان إلى الميت لوصول النفع من هذه النيابة إليه ، وأخرى يؤجر الشخص نفسه عن الميت في أداء عباداته الفائتة منه بعقد الإجارة فتكون هذه الإجارة واجبة يجب على الأجير اتيان العمل المستأجر وجوبا توصليا لا يحتاج إلى قصد القربة ، فالإجارة وقعت في مقابل هذه النيابة ، والنائب يستحق هذه الأجرة بسبب تلك النيابة .
وأما أصل العمل وهي العبادة فيقع متقربا إلى اللّه تعالى خاليا عن كل شائبة ورياء وقصد اجرة فيتقرب المنوب عنه الذي هو الميت إلى اللّه تعالى بسبب تقرب النائب إلى اللّه تعالى ، لصدور الفعل منه متقربا إليه جل شأنه فلم تقع الأجرة في مقابل نفس العبادة حتى يقال : إن أخذ الأجرة يتنافى وإتيان العبادة قربة إلى اللّه تعالى . -