فالمنوب عنه ( 1 ) يتقرب إليه تعالى بعمل نائبه وتقربه ( 2 ) وهذا الجعل ( 3 ) في نفسه مستحب ، لأنه إحسان إلى المنوب عنه ، وإيصال نفع إليه .
وقد يستأجر ( 4 ) الشخص عليه فيصير ( 5 ) واجبا بالإجارة وجوبا توصليا لا يعتبر فيه التقرب ، فالأجير إنما يجعل نفسه لأجل استحقاق الأجرة نائبا عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقربا إلى اللّه فالأجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرب به إلى اللّه التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه .
وهذا ( 6 ) بخلاف ما نحن فيه ،
شرح
( 1 ) وهو الميت كما عرفت آنفا .
( 2 ) أي وتقرب النائب إلى اللّه .
( 3 ) بفتح الجيم والمراد منه هو جعل النائب نفسه عن الميت في أداء عباداته الفائتة قربة إلى اللّه تعالى ، من دون أخذ شيء تجاهه وهو الشق الأول الذي أشرنا إليه بقولنا في ص 30 : إن الشخص تارة يجعل نفسه .
( 4 ) هذا هو الشق الثاني الذي أشير إليه بقولنا في ص 30 :
وأخرى يؤجر الشخص نفسه .
ومرجع الضمير في عليه : العمل .
( 5 ) أي هذا العمل الذي وقعت عليه الإجارة .
( 6 ) أي أخذ الأجرة في العبادات الفائتة عن الميت خلاف ما نحن فيه : وهي العبادات الواجبة على الشخص نفسه كالصلاة والصوم والحج التي لا يجوز أخذ الأجرة عليها ، لعدم وجود نفع فيها يعود إلى المستأجر وقد عرفت أنه لا بدّ في الإجارة من وجود نفع يعود إلى المستأجر حتى تصح الإجارة ، فالأجرة لو اخذت وقعت في مقابل نفس العبادة المطلوب فيها قصد القربة وهو لا يتمشى وأخذ الأجرة ، وأين هذا من مسألة النيابة -