وثالثا ( 1 ) من جهة كفاية الكيل الأول ( 2 ) .
وبالجملة ففي هذه الرواية سؤالا وجوابا ( 3 ) إشعار بان الجواز ( 4 ) كان من الواضحات غير المحتاجة إلى السؤال ، وإلا لكان أصل الجواز أولى بالسؤال ، حيث إن ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلا ( 5 ) فلا فرق ( 6 ) بين أخذ الحق الذي يجب عليهم ، وبين أخذ أكثر منه .
ويكفي قوله عليه السلام : حتى تعرف الحرام بعينه في الدلالة على مفروغية حل ما يأخذونه من الحق ، وأن الحرام هو الزائد .
والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى من ينتقل إليه وان كان ( 7 ) حراما بالنسبة إلى الجائر الآخذ له ( 8 ) : بمعنى معاقبته ( 9 ) على أخذه
شرح
( 1 ) أي وسؤال الراوي عن الإمام ثالثا .
( 2 ) وهو كيل القاسم حين يأخذ حظه كما في قول السائل : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذاك الطعام ؟
( 3 ) كلمتي سؤالا وجوابا منصوبتان على التميز ، أي من حيث سؤال الراوي ، ومن حيث جواب الإمام عليه السلام .
( 4 ) أي جواز أخذ الخراج والمقاسمة والزكوات
( 5 ) حيث إن آخذي الخراج والمقاسمة والزكوات ليسوا أهلا للأخذ فإن خلافتهم ليست صحيحة حتى يصح لهم الأخذ .
( 6 ) أي في حرمة الأخذ من أرباب الصدقات ، فالسؤال انما هو لأجل أن العمال كانوا يأخذون أكثر مما عليهم من الزكوات .
( 7 ) أي وإن كان هذا الحلال حراما .
( 8 ) أي لهذا المال .
( 9 ) أي معاقبة الجائر الآخذ .