وإما ( 1 ) لاستفادة ذلك من خبر الوديعة إن لم ( 2 ) نتعد عن مورده إلى ما نحن فيه : من جعله ( 3 ) بحكم اللقطة .
لكن يستفاد منه ( 4 ) أن الصدقة بهذا الوجه حكم اليأس عن المالك
شرح
( 1 ) هذا هو المنشأ الثالث للقول بالضمان في صورة أخذ المال لمصلحة المالك ، أو علم الآخذ بوجود المالك بعد الأخذ ، أي منشأ ذلك خبر الوديعة : وهو خبر ( حفص بن غياث ) المتقدمة ، بناء على التعدي من مورد الخبر الذي هي وديعة اللص إلى وديعة مطلق الغاصب .
( 2 ) في جميع النسخ الموجودة عندنا هكذا : إن لم نتعد عن مورده والظاهر زيادة كلمة لم الجازمة ، لأن الاستدلال بالضمان فيما نحن فيه وهو اخذ المال لمصلحة المالك إنما هو بخبر حفص بن غياث ، بناء على تعدي الأصحاب عن مورده الذي هي وديعة اللص إلى وديعة مطلق الغاصب .
كما قال الشيخ في ص 196 : وقد تعدى الأصحاب من اللص إلى مطلق الغاصب ، ولم يتعدوا من الوديعة المجهول المالك إلى مطلق ما يعطيه الغاصب
فالحاصل أن كلمة ( لم الجازمة ) زائدة مخلة بالمقصود الذي نحن بصدده وهو التعدي من مورد الرواية إلى مطلق ما يعطيه الغاصب حتى يصح الاستدلال بالخبر ، وإلا لا معنى لكون خبر حفص منشأ للاستدلال على الضمان فيما لو اخذ المال لمصلحة المالك ، لأنه وارد في وديعة اللص .
( 3 ) أي من جعل ما نحن فيه وهو أخذ المال لمصلحة المالك بحكم اللقطة كما صرح بذلك حديث حفص بن غياث المشار إليه في ص 195 .
( 4 ) أي من خبر ( حفص بن غياث ) : أن وجوب التصدق بالمال عن صاحبه في حكم اليأس عن المالك .
ولولا اليأس لما كان لوجوب التصدق عن المالك معنى .