. . . . . . . . . .
شرح
- دليل آخر كخروج دليل الإمارة عن أدلة الأصول العقلية ، مثل البراءة والاحتياط وقاعدة التخيير ، فان دليل الإمارة وارد على تلك الأدلة وخارج عنها خروجا موضوعيا ، لأن البراءة العقلية موضوعها وتحققها فقدان البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فالدليل الدال على حجية الإمارة يعتبر الامارة بيانا تعبديا فإذا وجدت فلا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لأنها بيان تعبدا ، وبهذا التعبد يرتفع موضوع البراءة العقلية الذي هو عدم البيان .
وكذا الحال في قاعدة الاحتياط ، فان موضوعها وتحققها عند عدم المؤمّن من العقاب ، لكنك قد عرفت أن الإمارة بمقتضى دليل حجيتها مؤمنة فيرتفع موضوع قاعدة الاحتياط الذي هو عدم المؤمن .
وهكذا قاعدة التخيير ، فان موضوعها الحيرة والدوران بين المحذورين لكنك قد عرفت أن الإمارة بمقتضى دليل حجيتها مرجحة لأحد الطرفين فيرتفع موضوع التخيير الذي هي الحيرة والدوران بين المحذورين .
هذا معنى الورود .
لا يقال : إن بالتفسير الذي فسرتم الورود لا يبقى فرق بينه ، وبين التخصص لأن التخصص خروج الشيء بالدليل عن موضوع دليل آخر خروجا حقيقيا كخروج الجاهل عن موضوع دليل ( أكرم العلماء ) ، فان الجاهل خارج حقيقة وواقعا عن دائرة العلماء ، لعدم الانسجام بين معنى العلم والجهل فهما متضادان متنافران فبينهما تنافر كلي .
فإنه يقال : نعم الأمر كما ذكرتم ، لكن هناك فرق واضح بين الورود والتخصص ، فان خروج التخصص عن موضوع دليل آخر خروج تكويني أي بلا عناية تعبد من الشارع . -