ثم إنه صرح جماعة بكراهة الأخذ ( 1 ) ، وعن المنتهى الاستدلال له ( 2 ) باحتمال الحرمة ، وبمثل ( 3 ) قوله عليه السلام : دع ما يريبك ، وقولهم ( 4 ) عليهم السلام : من ترك الشبهات نجا من المحرمات إلى آخر الحديث .
وربما يزاد على ذلك ( 5 ) : بأن أخذ المال منهم يوجب محبتهم فان القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها ، ويترتب عليها ( 6 ) من المفاسد ما لا يخفى .
شرح
( 1 ) أي كراهة أخذ جوائز السلطان في الصورة الثانية : وهو علم الآخذ بأن للسلطان مالا محرما في أمواله ، لكنه لا يعلم أن هذه الجائزة من ذلك المال المحرم .
( 2 ) أي لكراهة أخذ جوائز السلطان باحتمال الحرمة في الأخذ ، وهذا الاحتمال يكفي في الحكم بالكراهة ، والباء في باحتمال الحرمة بيان للاستدلال .
( 3 ) أي واستدلوا على كراهة أخذ جوائز السلطان بمثل قوله عليه السلام راجع ( وسائل الشيعة ) . الجزء 18 . ص 127 . الباب 12 من أبواب صفات القاضي . الحديث 56 .
( 4 ) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله : وبمثل قوله : أي واستدلوا على الكراهة بمثل قول ( الأئمة المعصومين ) صلوات اللّه وسلامه عليهم
راجع ( من لا يحضره الفقيه ) . طباعة مطبعة النجف . الجزء 3 :
ص 6 . الباب 9 . آداب القضاء . الحديث 2 .
( 5 ) أي وربما يزاد على الاستدلال بكراهة أخذ الجوائز من السلطان
( 6 ) أي على هذه المحبة المتولدة من أخذ الجائزة .
ولا يخفى أن التعليل المذكور بعينه جار في الصورة الأولى أيضا : وهو عدم علم آخذ الجائزة من السلطان أن في أموال السلطان مالا محرما يصلح أن تكون الجائزة منها ، بل ربما يجري في المال الحلال القطعي أيضا .