تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
- ثم إنه من الممكن أن تترتب على المعاملات الربوية مفسدة أخرى غير ما ذكرناه : وهو أن المدين لربما لا يمكن من أداء دينه في الوقت المقرر فتأتي عليه أرباحه وهكذا فتتكدس الأرباح وتضاف على أصل الدين ولربما بلغت قيمة الوثيقة الرهنية عند الدائن فيأخذها الدائن عوضا عن طلبه وأرباحه فتولد هذه العملية حقدا وغيظا في نفس المدين ، وحسرة على ما ذهب منه : من داره ، أو ارضه ، أو شيء آخر مما جعله وثيقة . هذه غاية ما يمكن أن يقال حول الأحاديث الواردة في الربا في أن الدرهم منه أعظم من سبعين زنية بذات المحارم كلها في بيت اللّه الحرام . ولولا هذه الوجوه لتوجه اشكال أنه كيف يعقل أن يكون أكل درهم من الرباء أعظم من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّه ، مع أن الزاني بذات محرم يجب قتله بعد اجراء الجلد عليه فيجمع في حقه بين الجلد والقتل . والدليل على أن ذنب الزنا أعظم وأعظم من الرباء ، وأنه لا نسبة بينهما : أن الانسان لو خير جبرا بين الزناء وبين أكل الربا فلا شك أن أكل الربا مقدم عليه ، لكونه أقل محذورا منه كما هو الشأن في جميع مراتب المعاصي ، فلو خير الانسان جبرا بين الزناء بذات البعل ، وبين المرأة الفارغة عن الزوج فلا شك في تقديم هذه على تلك . كما أنه لو خير جبرا بين تقبيلها ووطئها فالتقبيل مقدم عليه . وقس على ذلك بقية المحرمات فدائما يلاحظ فيها أقل محذورا حسب الشدة والضعف . فعلى ضوء ما ذكرناه لك ظهر معنى أشدية أكل درهم من الرباء من الزناء بذات محرم كلها في بيت اللّه الحرام .