وأكل الحسنات إما أن يكون على وجه الإحباط ( 1 ) ، أو لاضمحلال ثوابها في جنب عقابه ( 2 ) ، أو لأنها تنقل الحسنات إلى المغتاب ( 3 ) كما في غير واحد من الأخبار ( 4 ) .
ومنها ( 5 ) : النبوي صلى اللّه عليه وآله يؤتى بأحد يوم القيامة فيوقف بين يدي الرب عز وجل ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته فيه فيقول : إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه حسناتي .
فيقال له : إن ربك لا يضل ولا ينسى ذهب عملك باغتياب الناس .
ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة فيقول :
إلهي ما هذا كتابي فإني ما عملت هذه الطاعات .
فيقال له : إن فلانا اغتابك فدفعت حسناته أليك ( 6 ) .
ومنها ( 7 ) : ما ذكره كاشف الريبة رحمه اللّه رواية عن عبد اللّه
شرح
( 1 ) بكسر الهمزة مصدر باب الافعال . من أحبط يحبط معناه :
إبطال العمل يقال : أحبط عمله . أي أفسده وأبطله .
( 2 ) بمعنى أن السيئات قد كثرت بحيث لا تستطيع الحسنات مقاومتها .
( 3 ) بالفتح وهو الرجل الذي قيلت في حقه : الكلمات البذية الجارحة .
( 4 ) يأتي الإشارة إلى كل واحد من هذه الأخبار عند قوله : منها ومنها ، وقوله عليه السلام : وحدثني أبي عن أبيه .
( 5 ) أي ومن بعض تلك الأخبار الدالة على تنقل حسنات المغتاب بالكسر إلى المغتاب بالفتح : الحديث النبوي صلى اللّه عليه وآله .
( 6 ) نفس المصدر . ص 106 . الباب 132 . الحديث 31 .
( 7 ) أي ومن بعض تلك الأخبار الدالة على انتقال حسنات المغتاب بالكسر إلى المغتاب بالفتح .