وربما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه .
وبالجملة ( 1 ) فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار ( 2 ) تمييز حق ( 3 ) الغناء عن باطله ( 4 ) وان أكثر ما يتغنى به المتصوفة في محافلهم
شرح
( 1 ) اي كيف ما كان القول في حرمة الغناء .
( 2 ) وهي الأخبار الواردة في حرمة الغناء التي مضت الإشارة إلى قسم منها في صدر العنوان ، والتي ذكرها في الوافي المصدر الذي أشرنا إليه .
( 3 ) هو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف كما يقال : باطل الكلام اي الكلام الباطل فالمقصود غناء الحق .
والمعنى أن بعد ذكر الأخبار الواردة في تحريم الغناء يعرف أهل العقول الناضجة ويتمكن من تمييز غناء الحق وتشخيصه عن غناء الباطل
والمراد من ( غناء الحق ) الغناء الذي يذكر الجنة ، ويحذر الانسان من نار الجحيم ، والهادي إلى معرفة الباري عز وجل ، والمخوّف من عقابه والمشوق إلى نعيمه ، والغارس في القلوب الطاهرة ، والضمائر الصافية حب الفضائل ، وكره الرذائل .
وقد يقال : ان الغناء بتلك الصفات له تأثير في النفوس أعمق من تأثير النطق العادي ، فإن كان هذا صدقا فلا شك في كون هذا الغناء من الغناء الحق .
( 4 ) مرجع الضمير : الغناء وهو أيضا من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، اي الغناء الباطل . ومعنى الغناء الباطل ما كان فيه زور أو افك .