إذ لم يتوهم أحد كون الطرب بمعنى الحسن والرجوع ، أو كون التطريب هو نفس المد فليست هذه الأمور إلا أسبابا للطرب يراد ايجاده من فعل هذه الأسباب .
هذا كله مضافا ( 1 ) إلى عدم امكان إرادة ما ذكر : من المد والتحسين والترجيع من المطرب في قول الأكثر : إن الغناء مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب كما لا يخفى .
شرح
- أي لم يلاحظ هذا المعنى في نفس المادة التي هو مبدأ اشتقاق التطريب الذي هو من باب التفعيل حين الوضع حتى يقال : إن التطريب يدل على التحسين والترجيع ، لأن مادته تدل على ذلك ، إذ لم يتوهم أحد من اللغويين أن المادة بمعنى الحسن والرجوع حتى يسري هذا المعنى في المشتق فالمشتق لا يدل على ذلك بواسطة المادة .
وكذلك لا يدل بواسطة الهيئة على المد والتحسين والترجيع ، إذ ليست هذه الأمور إلا أسبابا لايجاد الطرب ، بمعنى ان الطرب الذي هي الخفة يراد ايجاده وحصوله في الخارج من فعل هذه الأمور بواسطة التطريب والاطراب ، وهذا معنى قول الشيخ : أو كون التطريب هو نفس المد .
( 1 ) ايراد رابع من الشيخ على ما أفاده صاحب ( مفتاح الكرامة )
وخلاصة الايراد : أنه بالإضافة إلى ما أوردنا عليه من الاشكالات الثلاثة : يرد عليه أيضا : أن المد والتحسين والترجيع لا يمكن أن يراد من المطرب الواقع في تعريف أكثر الفقهاء الغناء : بأنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، لتصريحهم بأن الطرب هي الخفة الحاصلة في نفس المغني أو السامع ، وان الاطراب صفة للغناء المسبب للخفة ، فلو كان معنى الطرب هو مد الصوت وتحسينه وترجيعه لما صح أخذه قيدا في قبال ذلك ، لأن المفروض أن الطرب هو الترجيع والمد فيكون ذكره ثانيا لغوا -