. . . . . . . . . .
شرح
- الجاهل يتأذى من انتسابه إلى الجهل لو قيل له : يا جاهل فهو ينسب نفسه إلى العلم مع ما هو عليه من الجهل .
فبهذه وتلك لا بد أن يمتاز عن الآخرين بمزية خاصة : وهي الأخلاق الفاضلة ، والملكات الكاملة التي يعبّر عنها ب : ( المثل العليا ) حتى يتطابق الظاهر والواقع فيقتدي به الآخرون ، ويكون أسوة حسنة لهم ، ليتمكن من توجيههم ، وإرشادهم إرشادا صحيحا ، إذ لو كان عاريا منها لم يتمكن من التوجيه والارشاد ، لأن فاقد الشيء لا يكون معطيا للشيء .
ومن البديهي أن الانسان يحتاج في أدوار حياته الأولى إلى مرشد وموجه يوجهه نحو الأخلاق الفاضلة ، ولا سيما إذا كان قرويا بدويا عاش بعيدا عن المدينة وفضائلها ، إذ من الطبيعي والفطري أن الانسان ذو نفس أمّارة سبعية وحشية ، ميالة نحو الشرور والرذائل فبالطبع يحتاج إلى مرشد وموجه يرشده ويوجهه نحو الخير ، والملكات الفاضلة .
قال اللّه تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي« 1 » .
ومما لا شك فيه أن طرق الخير والوصول إليها ، وإلى المملكات الفاضلة مذكورة في علم الأخلاق ، لكونه هو الوحيد لمعالجة تلك الرذائل ودفعها وهو الأساس لاكتساب الفضائل .
فعليه يجب على الطالب الديني قبل كل شيء ، وقبل اشتغاله بالعلوم :
قراءة شيء من علم الأخلاق ، ومراجعته الكتب المؤلفة في هذا الباب من علمائنا القدامى الأبرار ، ولا أقل من كتاب ( منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ) ( لشيخنا الشهيد الثاني ) عطر اللّه مرقده هذا الكتاب الذي هو صغير حجمه ، كثير نفعه ، ليستفيد منه كيفية العشرة مع المجتمع
هامش
( 1 ) يوسف الآية 52 .