أعمى بمنزلة قوله : بعتك هذا البصير ( 1 ) .
وأنت خبير بأنه ليس الأمر كذلك ( 2 ) كما سيجيء في باب العيب .
شرح
إذا قيل : بعتك هذا الشيء يراد منه : العنوان الصحيح عند الاطلاق .
فلو فرض أن الشيء في الواقع ونفس الأمر معيب فالإشارة انما وقعت على المعيب في قول البائع : بعتك هذا الشيء .
والمفروض أن المراد من عنوان المبيع هو الصحيح فوق التعارض بين الإشارة والوصف الذي هو العنوان .
فإن قدمنا جانب الإشارة حكمنا بصحة البيع ، لأن الشيء المشار إليه هو المبيع ، والايجاب والقبول وقعا على هذا المبيع بعينه بتوسط الإشارة .
وإن رجحنا جانب الوصف الذي هو العنوان المتبادر منه الصحيح حكمنا ببطلان البيع ، وفساد المعاوضة ، لأن العنوان لا يتبادر منه عند البيع إلا الصحيح فما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع .
( 1 ) وهو الأعمى .
( 2 ) أي لا يتبادر الصحيح من عنوان المبيع في جميع معاملاتهم ومعاوضاتهم حتى يكون المقام داخلا في تعارض الإشارة والعنوان حتى يقال بتغليب أحدهما على الآخر فلو غلبنا جانب الإشارة صحت المعاوضة .
ولو غلبنا جانب الوصف فسدت المعاوضة كما سيجيء البحث عن هذا في باب العيب : من أن إرادة الصحيح لا تكون جزء مقوما في المبيع حتى يدل البيع على فساد المبيع لو ظهر خلافه .
بل وصف الصحة في البيع مأخوذ على نحو الشرطية أي شرط ضمني في العقد وإن لم يصرح به ، فما وقع عليه التعامل والتعاوض يبقى على عنوانه الأعم : من الصحيح والفاسد فلا تكون المعاوضة باطلة وفاسدة .
نعم تكون موجبة للخيار عند تبين خلافه ، فللمشتري إما رفع اليد عن المعاوضة . أو إبقاؤها .