غاية الأمر أنه مال معيوب قابل لزوال عيبه ، ولذا ( 1 ) لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم ونجس ( 2 ) لم يكن في حكم التالف ، بل وجب عليه رده ، ووجب عليه غرامة الثلثين . وأجرة ( 3 ) العمل فيه حتى يذهب الثلثان كما صرح به في التذكرة ، معللا لغرامة الأجرة بأنه رده معيبا ويحتاج زوال العيب إلى خسارة ، والعيب من فعله ( 4 ) فكانت الخسارة عليه .
نعم ناقشه في جامع المقاصد في الفرق بين هذا ( 5 ) ، وبين ما لو غصبه عصيرا فصار خمرا ، حيث حكم فيه ( 6 ) بوجوب غرامة مثل العصير لأن المالية قد فاتت تحت يده فكان عليه ضمانها كما لو تلفت .
لكن لا يخفى الفرق الواضح بين العصير إذا غلى ( 7 ) ، وبينه إذا صار خمرا ( 8 ) ، فإن العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا ، والنجاسة انما تمنع من المالية إذا لم تقبل التطهير ، كالخمر فإنه لا تزول نجاستها إلا بزوال موضوعها ( 9 ) ، بخلاف العصير ، فإنه تزول نجاسته بنقصه ، نظير
شرح
( 1 ) أي ولأجل أنه مال معيوب قابل لزوال العيب .
( 2 ) أي أحدث فيه العيب بالغليان ولم يذهب ثلثاه .
( 3 ) أي ووجب عليه اجرة العمل : وهو غليانه حتى يذهب ثلثاه .
( 4 ) أي من فعل الغاصب .
( 5 ) وهو ( ما لو غصب العصير وأغلاه ولم يذهب ثلثاه ) .
( 6 ) أي في الفرض الثاني : وهو ( ما لو غصب عصيرا فصار خمرا ) ، حيث حكم ( المحقق الثاني ) في جامع المقاصد بوجوب الغرامة .
( 7 ) كما في الفرض الأول : وهو ( ما لو غصب عصيرا فأغلاه حتى حرم ونجس ) .
( 8 ) كما في الفرض الثاني وهو ( ما لو غصب عصيرا فصار خمرا )
( 9 ) كما إذا صارت خلا .