جهوده في نظم هذه اللئالي وترتيبها في أحسن ترتيب ، وتنضيدها على أكمل تنضيد ، وتهذيبها على أجمل تهذيب ، فتناول القواعد العلمية ، وأفرغها في قوالب حكمية ، وعرضها بأساليب رصينة ، وزاد عليها أكثر من الزيادة وبذل جهوده في تمحيصها وتنقيحها ، لتخرج من بوتقة التمحيص برّاقة لمّاعة ذات بياض ناصع لألاء .
والخلاصة : أن ( شيخنا الأعظم ) كان آية من آيات اللّه الباهرة ومعجزة بشرية في عالم التفكير والإنتاجات الفكرية البديعة ، كان لا يركز فكره في موضوع من المواضيع العلمية إلا وقد أفرغه في قالب قشيب واستخرج من مطاوي أبحاثه الأعاجيب ، فلم يدع فكرة إلا وهو كان صائغها
فإن كانت لها سابقة نقّحها وهذّبها وزاد عليها وطرح حشوها حتى يخيل أنها شيء جديد ، ولا غرو في ذلك بعد أن كانت الفكرة في المباحث الفقهية والأصولية مبعثرة مشوهة مكدرة قبل ذلك ، وقد أصبحت لمّاعة ناصعة بيضاء مشرقة في ( مختبر شيخنا الأعظم ) الفكري .
والغريب أن ( شيخنا الأعظم ) أتى من بنات فكره : بالشيء الكثير مما لم تكن لها سابقة في عالم الوجود ، فأتى بها وأبدعها بفكرته الصائبة وعمق نظرته الراسخة بما قد بهر به العقول ، وعجز عنه الفحول : من أساطين الفكر في عالمي الفقه والأصول .
وقد أصبح فهم مراد ( شيخنا الأعظم ) دليلا على النبوغ : الأمر الذي يدل على عظم أفكاره الصائبة في تهذيب القواعد العلمية ، وتحرير المسائل الفقهية والأصولية ، وتفريغها في قوالب متينة رصينة قد لا تشبه أوضاعها السابقة .
ومحصل الكلام : أن ( لشيخنا الأعظم ) الفضل الكبير ، واليد البيضاء في هذا الترتيب والتنظيم والتنقيح ، والتفريغ .
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 184
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ١٨٤