أن هناك فقهاء أكابر ، وأصوليين أعاظم سبقوا ( شيخنا المترجم ) في التأليف والتصنيف في علمي الفقه والأصول ( كشيخ الطائفة والعلامة وولده فخر المحققين ، والشيخ البهائي ، وصاحب المعالم ، وصاحب القوانين وصاحب الفصول ، وصاحب الضوابط ، وصاحب الحاشية على المعالم وفي طليعة هؤلاء الأعلام الأفذاذ الأستاذ الأكبر ( الوحيد البهبهاني ) الذي بث الأصول في كربلاء ، ولولاه لكان المسلك الأخباري مسيطرا على البلاد ومتفشيا ومنتشرا فيها ، و ( شريف العلماء المازندراني ، وصاحب الرياض والمولى النراقي ، والفقيه الأعظم الشيخ جعفر كاشف الغطاء ) ومن شاكلهم
فهناك جهود صرفت في تنقيح هذه القواعد ، وليال سهرت في تحرير هذه الضوابط ، قبل أن يجلل ( شيخنا الأنصاري ) ساحة الحياة ، وعرصة الوجود ، وينورها بوجوده الكريم ، وقبل قدومه إلى هذه الديار ، وتشرفه بالعتبات المقدسة ، وقبل تتلمذه لدى جهابذة الفن . وأساتذة العلم .
فما الذي دعا اختصاص ( شيخنا الأنصاري ) بهذا اللقب السامي وتسميته بهذه السمة الرفيعة ؟
ثم سألت سيدنا الأستاذ ( السيد البجنوردي ) دام ظله فأفاد ما حاصله
إن السر الوحيد في ذلك ، والسبب الذي دعا تلقيب ( الشيخ الأنصاري ) بهذا اللقلب السامي : أن البحوث ومقدماتها : من أصول وغيره وإن كانت قد هذبتها أقلام وهي نتائج أفكار وأفهام من ذي قبل .
لكنها لم تكن ذات أساليب فنية حديثة ، ولم يكن سير الاستدلال منتهجا نهجه الطبيعي .
وكانت الأفكار الثمينة مبعثرة على صفحات خطتها أقلام كريمة كعقد ( لؤلؤ منتظم ) انتشرت لآليه الوضّاءة في ظلمة ليل ديجور .
ثم جاء ( شيخنا الأعظم الأنصاري ) في مثل هذه الظروف فكرّس
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 183
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ١٨٣