تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
( و ) قد تقدم في كتاب الصلاة أنّ ( في حكم الإقامة كثرة السفر كالمكاري والملاح وشبههما ما لم يحصل لهم الإقامة عشرة أيام ) ، والعاصي بسفره والمتردد ثلاثين يوما في مكان واحد وغير ذلك مما هو مذكور هناك مفصلا . ( و ) منها : ( الخلو من الحيض والنفاس ، فلا يجب ) الصوم ( عليهما ، ولا يصح منهما وعليهما القضاء ) [ 1 ] .

[ ما باعتباره يجب القضاء ] :

( الثاني ) من الشرائط : ( ما باعتباره يجب القضاء ) وينتفي بانتفائه ، ( وهو ثلاثة شروط : البلوغ وكما العقل والإسلام ) . ( فلا يجب على الصبي القضاء ) لما فاته من الأيام في حال الصبا [ 2 ] . ( إلّا اليوم الذي ) قد ( بلغ فيه قبل طلوع فجره ) ولم يصمه فإنّه يجب عليه قضاؤه قطعا [ 3 ] . حتى لو كان بلوغه قبله في زمن لا يسعه الطهارة من الجنابة مثلا ولو الترابية [ 4 ] . وأمّا اليوم الذي قد بلغ في أثنائه قبل الزوال ولم يفعل المفطر فقد عرفت البحث فيه ، وأنّ الأصح عدم وجوبه عليه ، فلا يلزمه قضاؤه . ولو قارن بلوغه طلوع الفجر قوي القول بوجوب الصوم عليه [ 5 ] . ولو شكّ في تقدمه وتأخّره بنى على تأخر مجهول التأريخ منهما . ولو جهلا حكم بالاقتران ، فيجب الصوم حينئذ [ 6 ] . [ لكن المتجه عدم الوجوب ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص « 1 » مستفيضة أو متواترة فيه . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى أصل البراءة وغيره . وما عن ابن أبي عقيل من « أنّ الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ وقد مضى بعض رمضان أو بعض يوم منه لم يلزمهما إلّا صيام ما يستقبلانه ولو قضيا ما مضى ويومهما كان أحب إليّ وأحوط » « 2 » . يجب حمله على ضرب من الندب ؛ لما عرفت من عدم وجوبه عليه . [ 3 ] لإطلاق الأدلة حينئذ . [ 4 ] ضرورة كونه حينئذ معذورا في ذلك ، كمن أفاق كذلك . [ 5 ] لشمول الأدلّة حينئذ . [ 6 ] لكن فيه ما أشرنا إليه سابقا في كتابي الطهارة والصلاة من أنّ الاقتران حادث أيضا ، والأصل عدمه . فالمتجه الرجوع إلى غيرهما من أصل ونحوه ، وهو هنا البراءة ، كما يشهد له جعلهم ذلك شرطا ، فالشكّ فيه حينئذ شكّ في المشروط .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 346 ، ب 41 من الحيض . و 394 ، ب 6 من النفاس . ( 2 ) نقله في المختلف 3 : 516 ، وفيه : « عن ابن الجنيد » .