( و ) قد تقدم في كتاب الصلاة أنّ ( في حكم الإقامة كثرة السفر كالمكاري والملاح وشبههما ما لم يحصل لهم الإقامة عشرة أيام ) ، والعاصي بسفره والمتردد ثلاثين يوما في مكان واحد وغير ذلك مما هو مذكور هناك مفصلا .
( و ) منها : ( الخلو من الحيض والنفاس ، فلا يجب ) الصوم ( عليهما ، ولا يصح منهما وعليهما القضاء ) [ 1 ] .
[ ما باعتباره يجب القضاء ] :
( الثاني ) من الشرائط : ( ما باعتباره يجب القضاء ) وينتفي بانتفائه ، ( وهو ثلاثة شروط : البلوغ وكما العقل والإسلام ) .
( فلا يجب على الصبي القضاء ) لما فاته من الأيام في حال الصبا [ 2 ] .
( إلّا اليوم الذي ) قد ( بلغ فيه قبل طلوع فجره ) ولم يصمه فإنّه يجب عليه قضاؤه قطعا [ 3 ] .
حتى لو كان بلوغه قبله في زمن لا يسعه الطهارة من الجنابة مثلا ولو الترابية [ 4 ] .
وأمّا اليوم الذي قد بلغ في أثنائه قبل الزوال ولم يفعل المفطر فقد عرفت البحث فيه ، وأنّ الأصح عدم وجوبه عليه ، فلا يلزمه قضاؤه .
ولو قارن بلوغه طلوع الفجر قوي القول بوجوب الصوم عليه [ 5 ] .
ولو شكّ في تقدمه وتأخّره بنى على تأخر مجهول التأريخ منهما .
ولو جهلا حكم بالاقتران ، فيجب الصوم حينئذ [ 6 ] .
[ لكن المتجه عدم الوجوب ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص « 1 » مستفيضة أو متواترة فيه .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى أصل البراءة وغيره .
وما عن ابن أبي عقيل من « أنّ الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ وقد مضى بعض رمضان أو بعض يوم منه لم يلزمهما إلّا صيام ما يستقبلانه ولو قضيا ما مضى ويومهما كان أحب إليّ وأحوط » « 2 » . يجب حمله على ضرب من الندب ؛ لما عرفت من عدم وجوبه عليه .
[ 3 ] لإطلاق الأدلة حينئذ .
[ 4 ] ضرورة كونه حينئذ معذورا في ذلك ، كمن أفاق كذلك .
[ 5 ] لشمول الأدلّة حينئذ .
[ 6 ] لكن فيه ما أشرنا إليه سابقا في كتابي الطهارة والصلاة من أنّ الاقتران حادث أيضا ، والأصل عدمه .
فالمتجه الرجوع إلى غيرهما من أصل ونحوه ، وهو هنا البراءة ، كما يشهد له جعلهم ذلك شرطا ، فالشكّ فيه حينئذ شكّ في المشروط .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 346 ، ب 41 من الحيض . و 394 ، ب 6 من النفاس .
( 2 ) نقله في المختلف 3 : 516 ، وفيه : « عن ابن الجنيد » .