( وكذا المغمى عليه ) وإن أفاق قبل الزوال وقد سبقت منه النيّة [ 1 ] . ( و ) [ أنّ ] [ 2 ] ما ( قيل ) من أنّه ( إن نوى الصوم قبل الإغماء صحّ ) صومه ( وإلّا كان ) فاسدا و ( عليه القضاء ) [ ضعيف ] ( و ) لا ريب في أنّ ( الاوّل أشبه ) [ 3 ] .
كما أنّ الأشبه أيضا سقوط القضاء عنه أيضا [ 4 ] . ( و ) منها ( الصحة من المرض ) [ 5 ] . ( فإن برئ قبل الزوال ولم يتناول ) شيئا يقتضي الافطار [ قال المصنّف : ] ( وجب ) عليه ( الصوم ) بتجديد النيّة [ 6 ] ، [ ولكن قد يفرّق بين المريض والمسافر ] ، وهو جيّد إن لم يقم إجماع على المساواة في ذلك . ( و ) كيف كان ف ( إن كان ) قد ( تناول ) قبل البرء ( أو كان برؤه بعد الزوال أمسك استحبابا ولزمه القضاء ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفته فيما تقدم من كون الإغماء مفسدا كالحيض .
[ 2 ] [ كما ] قد عرفت أيضا ضعف [ ذلك ] .
[ 3 ] بأصول المذهب وقواعده .
[ 4 ] كما تعرفه في محلّه إن شاء اللّه .
[ 5 ] لما تقدم سابقا من عدم صحة الصوم من المريض الذي يتضرر به إجماعا بقسميه ، وكتابا ونصوصا مستفيضة أو متواترة .
[ 6 ] على المشهور ؛ لتمكنه منه حينئذ ببقاء وقت النية ، فيشمله عموم ما دلّ على وجوب صوم الشهر . لكن قد يناقش بمنع ما يدلّ على بقاء وقت النية فيه إلّا القياس على المسافر والناسي والجاهل ونحوهم ، وهو معلوم البطلان عندنا . ولعلّه لذا أطلق ابن زهرة « 1 » استحباب الإمساك للمريض إذا برئ ، وعدّ ابن حمزة من الصوم المندوب صوم المريض إذا برئ وأطلق ، وقال : « والمسافر إذا قدم أهله قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الصوم » « 2 » . فكأنّه فرق بينه وبين المريض للنص .
[ 7 ] [ وذلك : ] 1 - احتراما لشهر رمضان . 2 - وتشبيها بالصائمين . 3 - وأمنه من تهمة من يراه . 4 - وقول علي بن الحسين عليهما السّلام في رواية الزهري : « وكلّ من أفطر لعلّة من أوّل النهار ثمّ قوي بقيّة يومه أمر بالإمساك عن الطعام بقية يومه تأديبا وليس بفرض » « 3 » . خلافا لظاهر المفيد والمرتضى « 4 » فأوجباه ، ويمكن أن يريدا تأكّد الندب ؛ لعدم الدليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه . لكن في الخلاف : « القادم من سفره وكان قد أفطر والمريض إذا برئ والحائض إذا طهرت والنفساء إذا انقطع دمها يمسكون بقية النهار تأديبا ، وكان عليهم القضاء ، وقال أبو حنيفة : [ عليهم أن يمسكوا بقية النهار على كلّ حال ، وقال الشافعي وأصحابه : ] ليس عليهم الإمساك وإن أمسكوا كان أحب إلينا ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، ولأنّ هذا اليوم واجب صومه ، وإنما أبيح الإفطار لعذر ، وقد زال العذر ، وبقي حكم الأصل » ثمّ قال : « إذا بلغ الصبي ، والكافر إذا أسلم ، والمريض إذا برئ وقد أفطروا أوّل النهار ، يمسكون بقية النهار تأديبا ولا يجب ذلك بحال » ثمّ قال : « دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، ولا يجب عليهم إلّا بدليل » « 5 » ، وربّما جمع بينهما بنفي الوجوب أصالة ، فلا ينافيه حينئذ تأديبا » . قلت : ومنه ينقدح الشك في دلالة خبر الزهري . إلّا أنّ الجميع كما ترى لا يصلح لقطع الأصل وغيره ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 و 2 ) الغنية : 148 . الوسيلة : 147 .
( 3 ) الوسائل 10 : 225 ، ب 23 من يصح منه الصوم ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) المقنعة : 351 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 56 .
( 5 ) الخلاف 2 : 202 - 204 .